اجتمعت أفضل المنتخبات الإفريقية في فبراير من عام 1970 في السودان لخوض النسخة السابعة من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، وفي قلب الخرطوم وواد مدني، لم تكن الإثارة تكمن فقط في أهداف الملاعب، بل في طرائف وحكايات صنعتها الجماهير، اللاعبين، وحتى التحكيم.
النهائي بين السودان وغانا لم يكن مجرد مباراة؛ بل كان مشهدا مسرحيا سياسيا ورياضيا في آن واحد. بعد أن خطف عمر علي حسب الرسول هدف الفوز لصالح السودان، لم يكتف لاعبو غانا بخيبة الأمل، بل اختاروا الانسحاب من مراسم التتويج، ليمثل ذلك لحظة فريدة من نوعها في تاريخ البطولة، إذ لم يشارك الفريق الخاسر في الاحتفال الرسمي، وكأنهم أرادوا القول: «الفرحة تخص السودانيين وحدهم». هذه الحادثة أصبحت بين مشجعي الكرة طرافة يُضحك عليها حتى اليوم.
ولم تتوقف الطرائف عند هذا الحد. يروي البعض أن احتجاجات الفريق الغاني كانت قوية لدرجة أن بعض المصادر الشعبية تحدثت عن ترحيل بعثة غانا فورا بعد المباراة، ليختلط الواقع بالسخرية التاريخية، ويصبح الحدث مادة خصبة للنوستالجيا الكروية.
أما التحكيم، فقد أصبح بدوره بطولة قائمة بذاتها. القرارات المثيرة للجدل في النهائي أثارت جدل الصحافة والجماهير، حتى أطلق البعض تعليقات ساخرة تقول إن صافرة الحكم كانت «أشهر من هداف البطولة» نفسها.
وكانت النسخة السابعة في تاريخ "الكان" مميزة أيضا بظهور المنتخب الكاميروني للمرة الأولى في البطولة، حيث أظهر لاعبوهم الشباب مثل أبيغا وكوم إمكانيات كبيرة، وفتحت هذه المشاركة الباب أمام مستقبل واعد للكاميرون في المنافسات الإفريقية.
ولم تغب الحكايات الأخرى عن النسخة، فقد شهدت مشاركة مصر بعد غياب عن النسختين السابقتين، لتكون البطولة الوحيدة التي تجمع الفائزين بجميع النسخ السابقة، في مشهد تاريخي مميز. أما إثيوبيا، فكانت حاضرة في كل النسخ، محافظة على حضورها الدائم بين المنتخبات الإفريقية.
هكذا، أصبحت بطولة 1970 ميزة للحظات الاستثنائية، من الانتصارات التاريخية للسودان وتحقيق اللقب الوحيد في تاريخها، إلى العودة المدوية للإيفواريين ضد الكاميرون، مرورا بالظهور الأول للكاميرون في البطولة، وبث النهائي لأول مرة على التلفزيون.