يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث ما مجموعه 34 ألفا و454 منصبا ماليا جديدا، موزعة على مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية، في خطوة تروم تعزيز الموارد البشرية للإدارة العمومية والاستجابة للحاجيات المتزايدة لعدد من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع التربية الوطنية والتكوين، إلى جانب دعم الموارد البشرية المخصصة للمؤسسات التعليمية والصحية.
وحسب المعطيات الواردة في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، فإن هذه المناصب تتضمن تخصيص 500 منصب مالي لفائدة رئيسة الحكومة، قصد توزيعها على مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات، مع تخصيص 200 منصب من بينها لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعكس توجه المشروع نحو تعزيز الإدماج المهني لهذه الفئة داخل الوظيفة العمومية.
وفي سياق متصل، يقترح المشروع إحداث 600 منصب مالي إضافي لتسوية وضعية الموظفين الخاضعين للمرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 13 شعبان 1445، الموافق لـ23 فبراير 2024، بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. ويهم هذا الإجراء الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه أو شهادة معترف بمعادلتها لها، الذين اجتازوا بنجاح مباراة ولوج هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، وذلك تطبيقا لمخرجات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية.
ونصت المذكرة، في هذا الإطار، على حذف المناصب المالية التي يشغلها المعنيون بالأمر، ابتداء من التاريخ نفسه الذي يشغلون فيه المناصب المالية الجديدة، وذلك تفاديا للازدواجية في احتساب المناصب وضمانا لمطابقة الوضعية الإدارية والمالية للمعنيين مع مقتضيات التسوية المذكورة.
وتبرز المعطيات الواردة في الوثيقة أهمية قطاع التربية الوطنية والتكوين ضمن التوجهات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية برسم سنة 2027، إذ يقترح المشروع، علاوة على المناصب المالية المخصصة لتسوية وضعية الموظفين، إحداث 15 ألفا و590 منصبا لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تخصص لتوظيف الأساتذة والأطر، بما يعزز الإمكانات البشرية للمؤسسات التعليمية على المستوى الجهوي.
كما يقترح المشروع إحداث 2600 منصب مالي لفائدة المجموعات الصحية الترابية، في إطار تعزيز الموارد البشرية الموجهة إلى القطاع الصحي، ودعم قدرته على الاستجابة للحاجيات المرتبطة بتقديم الخدمات الصحية.
وتكشف هذه الأرقام عن تخصيص جزء مهم من المناصب المالية الجديدة لدعم قطاعي التعليم والصحة، بالنظر إلى حجم الموارد البشرية التي يحتاجان إليها لضمان استمرارية المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبذلك، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث المناصب المالية ضمن آليات تدبير الموارد البشرية بالقطاع العام، من خلال الجمع بين تعزيز التوظيف في قطاعات حيوية، وتسوية بعض الوضعيات الإدارية والمهنية، وتخصيص مناصب لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.