أفادت وزارة التجهيز والماء أن الموسم الهيدرولوجي الحالي، الممتد منذ فاتح شتنبر 2025، عرف وضعية استثنائية بعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، حيث سجلت المملكة تساقطات مطرية مهمة بلغت إلى غاية 4 فبراير 2026 ما مجموعه 145.5 ملم، أي بفائض قدره 325 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي.
وأوضحت الوزارة أن هذه التساقطات انعكست بشكل إيجابي على الواردات المائية، التي بلغت حوالي 8.73 مليار متر مكعب، ما مكن من رفع نسبة ملء السدود إلى 61 في المائة، بمخزون مائي يناهز 10.37 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019.
واعتبرت الوزارة أن هذه الواردات قياسية، لكون حوالي 95 في المائة منها، أي ما يقارب 8.31 مليار متر مكعب، تم تسجيلها في أقل من شهرين، ابتداء من 12 دجنبر 2025، وهو ما أدى إلى بلوغ عدد من السدود لمستوياتها القصوى، واستدعى الشروع في عمليات تفريغ متحكم فيها ووقائية.
وأبرزت أن هذه العمليات تهدف أساسا إلى إحداث سعة احتياطية لاحتواء الواردات المرتقبة، وكذا الحفاظ على سلامة المنشآت المائية. وفي هذا السياق، تقوم وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، بمتابعة دقيقة ومستمرة لحالة السدود على مدار الساعة، مع الاستعانة بفرق تقنية متخصصة وإنجاز محاكاة هيدرولوجية اعتمادا على التوقعات الجوية، قصد إعداد مخططات تدبير ملائمة تضمن سلامة السدود واستمرارية أدائها الوظيفي.
وفي ما يخص سد واد المخازن، أكدت الوزارة أنه سجل واردات مائية مهمة بلغت 972.9 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 4 فبراير 2026، من بينها 716.8 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 173.6 في المائة، تم تسجيلها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وقد فاق هذا الحجم المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة، مما أدى إلى ارتفاع المخزون إلى 988 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 146.85 في المائة.
وأمام هذه الوضعية، تم الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي، حيث بلغ الحجم التراكمي المفرغ حوالي 372.9 مليون متر مكعب. وأشارت الوزارة إلى أن السد تجاوز سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026، كما تجاوز منسوب المياه الحالي بأربعة أمتار أعلى مستوى تاريخي تم تسجيله منذ بدء استغلال السد سنة 1972، دون تسجيل أي اختلالات أو مؤشرات غير اعتيادية على مستوى المنشأة وتجهيزاتها إلى حدود الساعة.
ونظرا للتوقعات المناخية التي تشير إلى استمرار ارتفاع الواردات خلال الأيام المقبلة، تم تعزيز نظام المراقبة التقنية، واعتماد فترتين للقياس اليومي عوض قياس شهري، مع تعبئة فرق متخصصة للقيام بمهام مراقبة دقيقة.
وطبقا للمحاكاة الهيدرولوجية المنجزة، من المرتقب أن تعرف الأيام السبعة المقبلة تطورات مهمة، حيث يُتوقع أن تبلغ الواردات المائية حوالي 620 مليون متر مكعب، مع تسجيل صبيب أقصى قد يصل إلى 3163 مترا مكعبا في الثانية، وتصريف أقصى في حدود 1377 مترا مكعبا في الثانية، أي ما يعادل أربع مرات الصبيب الحالي.
كما تم إعداد خرائط دقيقة للمناطق المحتمل تعرضها للفيضانات، مع تحديد مستويات ارتفاع منسوب المياه، أخذا بعين الاعتبار تفريغات السد وواردات الأودية غير المنظمة أسفله، بما يساهم في تحديد الإجراءات الوقائية اللازمة لضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
وأكدت وزارة التجهيز والماء أنها تواصل، في ظل هذه الظروف الهيدرومناخية الاستثنائية، اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان سلامة المنشآت المائية واستمرار قيامها بوظائفها، خاصة تنظيم الواردات المائية والحماية من الفيضانات، وذلك بتنسيق تام مع السلطات المحلية وكافة المتدخلين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.