حرب إيران.. الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاس - تيلي ماروك

إيران حرب إيران.. الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاس

حرب إيران.. الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاس
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 02/03/2026

أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مدن عديدة من بينها العاصمة طهران لغارات أمريكية إسرائيلية مكثّفة منذ فجر أمس الاثنين. فيما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية ونجاة أطقمها بالكامل، مشيرة إلى أنها تنسق مع القوات الأمريكية بشأن ملابسات الحادث.

وفي غضون ذلك، تبنى الحرس الثوري الإيراني موجة هجمات صاروخية وقعت أول أمس الأحد، وقال في بيان "موجة هجماتنا العاشرة استهدفت حكومة الاحتلال في تل أبيب ومراكز عسكرية بحيفا والقدس."

وقال الحرس الثوري: "حذرنا من توسيع نطاق الهجوم على قواعد العدو وصفارات الإنذار في إسرائيل لن تتوقف". وبدوره قال المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء في إيران إن الحرس الثوري أخرج القاعدة الأمريكية في علي السالم بالكويت عن الخدمة.

وفي تطور آخر، شنت إسرائيل غارات على ضاحية بيروت الجنوبية والعديد من البلدات والقرى في جنوب لبنان. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 31 شخصا وإصابة 149 آخرين بجروح جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان المتواصلة منذ أول أمس الأحد.

وكان حزب الله أكد استهداف حيفا ثأرا لدم المرشد الأعلى علي خامنئي ودفاعا عن لبنان، في حين شن الجيش الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوبي لبنان وشرقه ردا على صواريخ أُطلقت من جنوب الليطاني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أول أمس الأحد، مقتل 3 جنود وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة خلال عملية "الغضب الملحمي" التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد إيران منذ السبت الماضي.

وفي المقابل، صرحت إيران، أمس الاثنين، بارتفاع حصيلة القتلى إلى 555 شخصا جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية منذ فجر السبت.

وأضافت في بيان أن الهجمات المشتركة طالت 131 منطقة سكنية في عموم إيران، بحسب ما نقلته وكالة "فارس" للأنباء.

وارتفع إجمالي عدد القتلى في إسرائيل إلى 12 والمصابين إلى أكثر من 500، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأثارت هذه التطورات فوضى في سوق العمولات وأسواق الطاقة العالمية مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

 

اختبار جديد لأسواق النفط

مع امتداد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، تصبح أسواق النفط القناة الأساسية، التي ستحدد ما إذا كان هذا المسار الإيجابي نسبيًا سيستمر، نظرًا لإمكانية أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل إمدادات الطاقة.

ويكمن السؤال الجوهري في ما إذا كانت الولايات المتحدة وشركاؤها قادرين على تفادي إغلاق طويل الأمد لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمتد بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران.

فإذا استمر تدفق حركة الملاحة، وساعد قرار منتجي النفط الأحد برفع الإنتاج في كبح ارتفاع الأسعار، فقد تبقى الأضرار التي تلحق بالنمو الاقتصادي محدودة.

أما إذا فشل ذلك، فإن قفزة حادة في أسعار الطاقة قد تعيد إشعال التضخم في الاقتصادات الكبرى، وتعرقل خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وتهز ثقة قطاع الأعمال.

وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس" لصيحفة فاينانشال تايمز: "النفط هو القناة الحاسمة".

وبحسب إدوارد فيشمان، الخبير البارز في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب Chokepoints حول الحرب الاقتصادية الأمريكية، هناك سيناريوان رئيسيان محتملان لأسواق الطاقة.

السيناريو الأول يتمثل في "تعطيل كبير وطويل الأمد لجميع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أهم عنق زجاجة بحري في العالم". ومع مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر المضيق، فإن إغلاقه سيعني، على حد تعبير فيشمان، "صدمة هائلة في أسعار النفط العالمية".

ويتوقع محللون أن يدفع مثل هذا السيناريو أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه خام برنت بالفعل من أعلى مستوى له في سبعة أشهر عند نحو 73 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع قرابة 12 بالمئة خلال الشهر الماضي، مدفوعًا بتزايد احتمالات اندلاع صراع بين الولايات المتحدة وإيران.

كما ستتأثر أسواق الغاز الطبيعي، ما قد يولد ضغوطًا تضخمية إضافية في اقتصادات كبرى، من بينها أوروبا.

أما السيناريو الأرجح والأقل ضررًا، وفق فيشمان، فهو عدم الإقدام على إغلاق كامل للمضيق، مع توقف صادرات النفط الإيرانية فقط. وفي هذه الحالة، يُرجح أن ترتفع أسعار النفط إلى ما لا يقل عن 80 دولارًا للبرميل.

وقد يكون الأثر محدودًا إذا عمد منتجون آخرون إلى زيادة الإنتاج. وفي هذا السياق، أعلن تحالف "أوبك+" أول أمس الأحد أنها سترفع إنتاج النفط في أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا، في خطوة قادتها السعودية لتهدئة الأسواق. إلا أن هذه الزيادة جاءت أقل مما كان يتوقعه بعض المحللين ومراقبي "أوبك+".

وقال شيرينغ من "كابيتال إيكونوميكس" إن ارتفاع أسعار النفط بنحو 10 دولارات للبرميل "لن يُحدث فارقًا كبيرًا" في مساري التضخم والنمو.

ورغم أن إيران تعد موردًا مهمًا لاقتصادات مثل الصين، فإنها ليست لاعبًا حاسمًا في سوق النفط العالمية، إذ بلغ إنتاجها 3.45 ملايين برميل يوميًا في يناير، أي أقل من 3 بالمئة من الإمدادات العالمية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

 

تداعيات عالمية أوسع

كانت الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل العام الماضي ذات تأثير محدود ومؤقت على أسعار السلع، إلا أن صراعًا أطول وأكثر حدة من شأنه إضعاف الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

وقال أجاي راجادياكشا، رئيس قسم الأبحاث في "باركليز": "كل ارتفاع مستدام في أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يمكن أن يقتطع ما بين 10 و20 نقطة أساس من النمو خلال الاثني عشر شهرًا التالية"، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.

وأضاف: "إذا ارتفع النفط إلى 120 دولارًا للبرميل واستقر عند هذا المستوى، فسيكون لذلك أثر بالغ على الاقتصاد الأمريكي والعالمي".

وأشار اقتصاديون في "باركليز" إلى أن أحد الآثار الجانبية المحتملة يتمثل في صعود قيمة الدولار الأمريكي.

وقال ثيميستوكليس فيوتاكيس، الاقتصادي في البنك البريطاني، إن "الأحداث في الشرق الأوسط تشير إلى مخاطر مرتفعة لصراع مطول وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدعم الدولار تاريخيًا".

أما الصين، وهي من أكبر مستوردي نفط الخليج، فستكون من بين أكثر الاقتصادات تضررًا في حال تعطل حركة الملاحة، إذ إن 84 بالمئة من النفط الخام والمكثفات، و83 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال التي عبرت المضيق في 2024، كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

 

ويقدّر محللو "كابيتال إيكونوميكس" أن ارتفاع خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يضيف ما بين 0.6 بالمئة و0.7 بالمئة إلى التضخم العالمي.

 

الأسواق المالية تحت الضغط

يأتي التصعيد الحالي في وقت حساس للأسواق المالية العالمية. فقد شهدت أسهم البنوك الأمريكية يوم الجمعة الماضي أكبر موجة بيع منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل، وسط مخاوف من تباطؤ في الائتمان الخاص واضطرابات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما واصلت أسهم التكنولوجيا الأمريكية تراجعها، لتتجاوز خسائر مؤشر "ناسداك" المركب 3 بالمئة خلال فبراير.

ويرى محللون أن صراعًا مستدامًا في الخليج من شأنه أن يوجه ضربة إضافية لثقة الأسواق، خصوصًا إذا عزز المخاوف من تراجع احتمالات التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن إضعاف شهية الاستثمار لدى الشركات. 

ومع ذلك، يبدي بعض الاقتصاديين قدرًا من التفاؤل، مشيرين إلى متانة الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي رغم كثرة الصدمات.

وقال إينيس ماكفي، كبير الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس": "على الرغم من كثافة الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، أظهر الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية قدرة لافتة على الصمود"، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز.

 

الابتعاد عن المخاطر

شهدت العملات المشفرة تراجعا كبيرا مع بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثم ارتفع سعرها إلى نحو 68 ألف دولار للعملة الواحدة، إذ ينظر إليها المستثمرون على أنها عالية المخاطر.

وأوضحت بلومبيرغ أن عمليات بيع بقيمة 1.87 مليار دولار للعملات المشفرة تمت عند مستوى 60 ألف دولار.

وظهر القلق تجاه أسعار النفط بوضوح في الأسواق يوم الجمعة الماضي، إذ ارتفع سعر النفط من خام برنت إلى 73 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر له منذ يوليوز الماضي.

كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لبورصة نيويورك بنسبة 0.4 في المائة، وهي أكبر خسارة شهرية منذ مارس الماضي، وفق بلومبيرغ.

 

توقعات الخبراء

نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن بعض الخبراء توقعاتهم لتأثير الحرب في إيران على الأسواق المالية، ومن بينهم:

رئيس الاستثمار في شركة "أموندي" فنسنت مونتيورز: "في الأجل القصير، وفي انتظار المزيد من الوضوح بشأن تأثير الأحداث في الشرق الأوسط، يمكن توقع زيادة في أسعار النفط ما بين 5في المائة و10 في المائة ، وارتفاع سعر الذهب وتراجع الأسهم قليلا بنسبة 1 في المائة ".

كبير إستراتيجيي آسيا في شركة "إندوسيز" لإدارة الثروات فرانسيس تان: "إذا استمرت الحرب في الخليج أشهرا، فقد يتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، مما سيقلل من أي توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في عام 2026".

مدير المحافظ الاستثمارية في شركة "إنتغريتي" جو جيلبرت: "أسهم شركات الطاقة والمعادن سوف ترتفع إلى جانب العقارات، وهي القطاعات التقليدية للاستثمار في أوقات الأزمات، كما ستشهد أسهم شركات الدفاع ارتفاعا ملحوظا لزيادة الطلب على منتجاتها".


إقرأ أيضا