محاولة اغتيال ترامب بعشاء مراسلي البيت الأبيض - تيلي ماروك

Trump محاولة اغتيال ترامب بعشاء مراسلي البيت الأبيض

محاولة اغتيال ترامب بعشاء مراسلي البيت الأبيض
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 26/04/2026

عاشت قاعة حفلات فندق «واشنطن هيلتون» واحدة من أكثر الليالي توترًا وإثارة للقلق في الآونة الأخيرة، بعدما تحوّل حدث إعلامي تقليدي إلى مشهد أمني استثنائي، عقب اختراق خطير أدى إلى إجلاء عاجل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه دي جي فانس من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي كان يُقام في فندق «واشنطن هيلتون»، إثر محاولة اقتحام مسلح انتهت بتبادل لإطلاق النار واعتقال المنفذ.

 

الواقعة، التي هزّت العاصمة الأمريكية، لم تكن مجرد حادث أمني عابر، بل حملت، في طياتها، مؤشرات مقلقة بشأن هشاشة الإجراءات الأمنية حتى في أكثر الفعاليات حساسية، خصوصًا تلك التي تجمع بين أعلى هرم السلطة السياسية ونخبة المؤسسات الإعلامية.

 

وفي أول رد فعل رسمي، أعلن ترامب أن السلطات تمكنت من توقيف مطلق النار، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية ترجّح أنه تصرف بشكل منفرد، واصفًا إياه بأنه «رجل بدا شديد الخطورة لحظة سقوطه». وأضاف ترامب أن الأجهزة الأمنية تعاملت بسرعة واحترافية، ما حال دون وقوع خسائر بشرية، في وقت كانت القاعة تضم شخصيات سياسية وإعلامية بارزة.

 

ووفق ما نقلتهCBS News ، عن مصادر مطلعة على التحقيق، فإن المشتبه به أبلغ جهات إنفاذ القانون عقب القبض عليه أنه كان يعتزم استهداف مسؤولين في إدارة ترامب، وهو ما يعزز فرضية الدافع السياسي، رغم عدم صدور تأكيد رسمي نهائي حتى الآن بشأن خلفيات الهجوم.

 

وأفادت شرطة العاصمة الأمريكية بأن المهاجم كان مسلحًا ببندقية صيد ومسدس وعدة سكاكين، في مؤشر على نية واضحة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى، موضحة أن المشتبه به حاول اقتحام نقاط التفتيش الأمنية داخل الفندق، قبل أن يتم اعتراضه.

 

وفي هذا السياق أوردت وكالة أسوشيتد برس أن لقطات كاميرات المراقبة أظهرت الرجل وهو يركض عبر أجهزة الكشف عن المعادن متجاوزًا عناصر الأمن، في مشهد يعكس جرأة غير مسبوقة، قبل أن يواجهه ضباط مسلحون ويتمكنوا من السيطرة عليه بعد لحظات من التوتر الشديد.

 

وأكد ترامب أن الأمسية تحولت إلى «ليلة حافلة بالأحداث»، مشيدًا بأداء جهاز الخدمة السرية وأجهزة إنفاذ القانون، ومؤكدًا أن السيدة الأولى ونائب الرئيس وجميع أعضاء الحكومة لم يصابوا بأي أذى. وأعلن ترامب عزمه على عقد مؤتمر صحفي في غضون 30 دقيقة لعرض تفاصيل إضافية وطمأنة الرأي العام.

 

 

 

منفذ الهجوم شخصية غامضة خارج الرادار الأمني

 

اتجهت الأنظار إلى هوية منفذ الهجوم، حيث أعلنت السلطات أن المشتبه به يدعى كول توماس ألين، يبلغ من العمر 31 عامًا وينحدر من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا.

 

ووفق ما نقلته CNN، فإن ألين يعمل مدرسًا ومطورًا لألعاب الفيديو، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول خلفيته النفسية والدوافع التي قد تكون دفعته لتنفيذ هذا الهجوم.

 

في المقابل، أفادتNBC News ، نقلًا عن مسؤولين في إنفاذ القانون، أن المشتبه به لا يملك سجلًا جنائيًا ولم يكن مدرجًا ضمن أي قوائم مراقبة أمنية، الأمر الذي يعكس ثغرة معروفة في أنظمة الرصد، حيث يمكن لأفراد دون سوابق أن ينفذوا هجمات مفاجئة.

 

وأوضحت الشرطة أن ألين كان يقيم بالفعل داخل الفندق الذي استضاف الحفل، وهو تفصيل بالغ الحساسية، لأنه يعني أنه تمكن من الوصول إلى موقع الحدث دون إثارة الشبهات المسبقة. وكشف ترامب أن عملاء اتحاديين داهموا منزل المشتبه به في كاليفورنيا، في إطار محاولة رسم صورة أوضح لشبكة علاقاته أو احتمالات وجود دعم غير مباشر.

 

 

 

ترامب: العنف السياسي يتصاعد ومحاولات الاغتيال تتكرر

 

في تعليقه على الحادث، اعتبر ترامب أن ما جرى يعكس تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف السياسي داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن محاولات الاغتيال لم تعد حوادث معزولة، بل باتت تتكرر بشكل لافت.

 

ودعا الرئيس الأمريكي إلى ضرورة العودة إلى أساليب سلمية في إدارة الخلافات السياسية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة.

 

وأقر الرئيس الأمريكي بوجود قصور في الإجراءات الأمنية، موضحًا أن موقع الحفل لم يكن يتمتع بالمستوى الكافي من الحماية، رغم حساسية الحدث. ورغم ذلك سارع ترامب إلى استبعاد وجود صلة مباشرة بإيران، قائلاً: «لا أعتقد أن الحادث له علاقة بإيران، لكننا سنحقق في جميع الاحتمالات».

 

وفي خطوة تعكس حجم الصدمة، أعلن ترامب تأجيل الحفل وإعادة جدولته خلال 30 يومًا بالتنسيق مع المنظمين، في حين كشفت CNN أن جهاز الأمن الرئاسي لا يفضل عودته للمشاركة في الحفل، رغم رغبته الشخصية في ذلك.

 

وأكدت نيويورك تايمز أن الرئيس غادر الفندق فور وقوع الحادث، في إجراء احترازي يعكس حساسية الموقف.

 

 

 

تحقيقات فيدرالية موسعة وسط ترقب لنتائج حاسمة

 

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المكتب تولى قيادة التحقيقات، مشيرًا إلى نشر فرق الأدلة الجنائية في موقع الحادث لجمع وتحليل كافة المعطيات، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة وفوارغ الرصاص.

 

وأكد جهاز الخدمة السرية احتجاز المشتبه به، مع استمرار التحقيق لتحديد ما إذا كان قد تصرف بمفرده أم أن هناك خيوطًا أخرى لم تتضح بعد.

 

وأفادت السلطات بأنه سيتم توجيه عدة تهم للمشتبه به، من بينها استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف، والاعتداء على عنصر فدرالي باستخدام سلاح خطير، على أن يمثل أمام المحكمة في جلسة قريبة.

 

وبحسب شهادات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، سُمع دوي ما بين خمس إلى ثماني طلقات نارية داخل الفندق، ما تسبب في حالة من الذعر ودفع السلطات إلى إخلاء القاعة بشكل فوري.

 

من جهته أشار مراسل واشنطن بوست إلى أن صوتًا هائلًا قطع مجريات الحفل، أعقبه تدخل سريع من جهاز الخدمة السرية الذي باشر إجلاء كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، في مشهد يعكس حجم الخطر الذي كان وشيكًا.

 

 

 

عشاء الصحافة بين التقاليد والاحتقان السياسي

 

جاءت مشاركة ترامب في هذا الحدث وسط أجواء مشحونة سلفًا، نظرًا لعلاقته المعقدة والمشحونة بالتوتر مع وسائل الإعلام، وهو ما ألقى بظلاله على طبيعة الحفل حتى قبل وقوع الحادث.

 

وعلى خلاف التقاليد الراسخة، التي تتضمن فقرة كوميدية تسخر من الرئيس والسياسيين، قررت رابطة مراسلي البيت الأبيض هذا العام الاستعاضة عن الكوميدي بعرض للساحر أوز بيرلمان، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتجنب الإحراج أو التصعيد.

 

ويُعد هذا العشاء مناسبة سنوية بارزة تجمع مئات الصحافيين ومديري المؤسسات الإعلامية مع شخصيات سياسية واقتصادية، ويُخصص ريعه لدعم المنح والجوائز الصحفية، غير أنه يواجه، في السنوات الأخيرة، انتقادات متزايدة باعتباره تجسيدًا لعلاقة ملتبسة بين السلطة والإعلام.

 

وفي هذا السياق وصفت مجلة «ذي أتلانتيك» الحدث بأنه «محرج بشكل غير مسبوق»، فيما واصلت نيويورك تايمز تغطيته إخباريًا دون المشاركة فيه، في إشارة إلى تزايد الانقسام داخل الوسط الإعلامي.

 

 

 

صدام مفتوح مع الإعلام وتغير في موازين النفوذ

 

تأتي التطورات الأخيرة في وقت يشهد المشهد الإعلامي الأمريكي تحولات عميقة، في ظل تصاعد المواجهة بين ترامب وعدد من كبريات المؤسسات الصحفية.

 

فمنذ عودته إلى السلطة، دأب ترامب على مهاجمة وسائل الإعلام، واصفًا بعضها بـ«الأخبار الكاذبة» و«أعداء الشعب»، وهي لغة غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين الرئاسة والصحافة في الولايات المتحدة.

 

وامتد الصراع، كذلك، إلى ساحات القضاء، عبر دعاوى قضائية ضد شبكات إعلامية، بالتوازي مع توسع نفوذ حلفاء ترامب في القطاع الإعلامي، وفرض قيود على بعض وسائل الإعلام داخل البيت الأبيض والبنتاغون، مقابل منح امتيازات لمنصات مؤيدة له.

 

 

 

مقاطعة واحتجاجات.. الإعلام يرد

 

أثار حضور ترامب للحفل موجة من الانتقادات، حيث أعلن رئيس تحرير «هافبوست» مقاطعة الحدث، معتبرًا أن رئاسته تمثل «إهانة للصحافة الحرة».

 

فيما وقع أكثر من 350 صحفيًا، إلى جانب منظمات مهنية، رسالة مفتوحة تدعو إلى استغلال المناسبة للدفاع عن حرية التعبير، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل الوسط الإعلامي.

 

في المقابل دافعت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض عن الحدث، معتبرة أن جمع الصحافيين والرئيس في قاعة واحدة يمثل تذكيرًا بأهمية حرية الصحافة، ليس فقط للمؤسسات الإعلامية، بل للمجتمع ككل.

 

 

 

ذاكرة الصدام.. من سخرية أوباما إلى هواجس الاغتيال

 

يرى مراقبون أن لهذا العشاء رمزية خاصة في مسيرة ترامب، تعود جذورها إلى عام 2011، عندما تعرض لسخرية علنية من الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال الحدث نفسه، في لحظة يعتبرها البعض نقطة تحول نفسية وسياسية في مسيرته.

 

وأعاد الحادث الأخير إلى الواجهة، أيضا، محاولتي اغتيال تعرض لهما ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024.

 

وقعت المحاولة الأولى يوم 13 يوليوز 2024، أثناء تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، حين أطلق توماس ماثيو كروكس النار من سطح مبنى قريب، ما أدى إلى إصابة ترامب في أذنه اليمنى. أما المرة الثانية فكانت يوم 15 شتنبر 2024، قرب ملعب ترامب للغولف في ويست بالم بيتش بفلوريدا، حيث رصد عنصر من الخدمة السرية رجلا مسلحا، هو رايان ويسلي روث، مختبئا قرب الملعب، قبل أن يطلق النار باتجاهه ويُفشل المحاولة.


إقرأ أيضا