الاتحاد الاشتراكي يلوّح بمقاضاة مريم جمال الإدريسي بعد استقالتها - تيلي ماروك

الاتحاد الاشتراكي الاتحاد الاشتراكي يلوّح بمقاضاة مريم جمال الإدريسي بعد استقالتها

الاتحاد الاشتراكي يلوّح بمقاضاة مريم جمال الإدريسي بعد استقالتها
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 23/08/2026

صعّد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهجته تجاه المحامية والقيادية الاتحادية مريم جمال الإدريسي، عقب إعلانها الاستقالة النهائية من الحزب، كاشفاً عن احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء على خلفية ما اعتبره «ادعاءات باطلة» تمس بمصداقية مؤسساته وأعضاء لجنة البت في الترشيحات.

 

وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ للمكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه المنعقد يوم 22 غشت الجاري، والذي خصص، من بين أمور أخرى، للمصادقة على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية، استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل. وأعلن المكتب السياسي المصادقة بالإجماع على قرارات لجان البت، مؤكداً أن العملية تمت، بحسب روايته، وفق النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب والمساطر التي سبق الإعلان عنها.

 

وفي أقوى رد على الجدل الذي أثارته مريم جمال الإدريسي، قال الحزب إنه يحتفظ بحقه في متابعتها قضائياً، معتبراً أن ما صدر عنها يتضمن، وفق تقديره، أفعالاً واتهامات يمكن أن تندرج ضمن أفعال يعاقب عليها القانون. وربط المكتب السياسي هذا التوجه بما وصفه بـ«ترويج ادعاءات باطلة» تمس بمصداقية مؤسسات الحزب، فضلاً عن ما اعتبره «تنكيلاً» بأعضاء لجنة البت وتوجيه اتهامات خطيرة إلى الحزب.

 

ويأتي التهديد باللجوء إلى القضاء في سياق مواجهة سياسية وتنظيمية متصاعدة داخل الحزب، بعدما كانت الإدريسي قد رفعت تقريراً إلى الكاتب الأول إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي حول ظروف انعقاد لجنة البت في الترشيحات الخاصة بوكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، متحدثة عن إفادات لمرشحات أفدن، بحسب تقريرها، بأنهن طلب منهن تحديد مبالغ مالية يمكنهن المساهمة بها في الحملة الانتخابية.

 

وكانت الإدريسي قد طالبت بفتح بحث داخلي محايد، والاستماع إلى المرشحات وأعضاء اللجنة، وحفظ الوثائق والأوراق التي تضمنت المبالغ المالية، فضلاً عن الكشف عن المعايير المعتمدة في تقييم الترشيحات، وما إذا كانت المساهمات المالية قد دخلت في عملية المفاضلة بين المرشحات. وشددت، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، على أنها لا تجزم بوقوع مخالفة أو «بيع للتزكية» في غياب بحث ووثائق تثبت ذلك، لكنها اعتبرت أن المعطيات المتداولة تستوجب التحقيق.

 

وبالمقابل، اعتبر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أن هذه المواقف تمثل تنكراً للمسطرة ونتائج لجنة البت، مشيراً إلى أن الإدريسي كانت قد قبلت، بحسب روايته، بالمسطرة وخضعت لمقتضياتها الإجرائية، قبل أن تعترض على نتائجها وتوجه انتقادات إلى طريقة تدبير العملية.

 

وتزامن ذلك مع إعلان مريم جمال الإدريسي استقالتها النهائية من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومن مختلف هياكله وتنظيماته، مؤكدة أن قرارها جاء بعد تفكير ومسؤولية، وليس نتيجة خصومة شخصية. وبررت قرارها بما وصفته بتحولات وممارسات اعتبرتها بعيدة عن الروح التي صنعت تاريخ الحزب، منتقدة تضييق مساحة الرأي والنقد وتراجع، بحسبها، الكفاءة والاستحقاق أمام اعتبارات أخرى.

 

وبذلك ينتقل الخلاف من سجال داخلي حول طريقة اختيار مرشحات الحزب للاستحقاقات المقبلة إلى مستوى أكثر حساسية، مع إعلان القيادة الاتحادية صراحة احتفاظها بحق تحريك المتابعة القضائية في مواجهة إحدى أبرز الأصوات التي أثارت قضية المعايير المالية في التزكيات. ويبقى اللجوء الفعلي إلى القضاء، وطبيعة الأفعال التي قد تستند إليها أي شكاية، رهيناً بما ستقرره قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.

 

ويضع هذا التطور ملف التزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي أمام مسارين متوازيين: مسار سياسي وتنظيمي حسم فيه المكتب السياسي موقفه بالمصادقة على قرارات لجان البت، ومسار قضائي محتمل قد يفتح الباب أمام تحقيق مستقل في طبيعة التصريحات والمعطيات التي فجرت الخلاف، وما إذا كانت تشكل أفعالاً تستوجب المتابعة أم تندرج ضمن حرية التعبير والنقد السياسي داخل التنظيمات الحزبية.


إقرأ أيضا