يجري الاقتراع التشريعي اليوم الأربعاء 23 شتنبر تحت أنظار بعثات ومؤسسات دولية وإقليمية، في مشهد يمنح عملية الملاحظة الانتخابية بعداً يتجاوز الحدود الوطنية، ويضع مختلف مراحل الاستحقاق أمام متابعة من هيئات تنتمي إلى فضاءات سياسية وقانونية متعددة. ويشارك في هذه العملية أكثر من 3 آلاف ملاحظ وملاحظة، بينهم نحو 200 ملاحظ دولي، إلى جانب عشرات الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والتمثيليات الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى أن الملاحظة الدولية لا تقتصر على حضور يوم الاقتراع، وإنما تمتد، بحسب طبيعة كل بعثة، إلى تتبع عدد من مراحل العملية الانتخابية، والاطلاع على الإطار القانوني والتنظيمي، ولقاء السلطات المشرفة على الانتخابات والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، قبل الانتقال إلى مراكز ومكاتب التصويت ومراقبة سير الاقتراع وفرز الأصوات وتجميع النتائج.
ويُفترض أن تساهم هذه الدينامية في توفير تقييمات مستقلة للعملية الانتخابية، بما يسمح بتوسيع دائرة النقاش حول نزاهة الاستحقاق وشفافيته، خصوصاً أن البعثات الدولية مطالبة، وفق المرجعيات المعتمدة في مجال الملاحظة الانتخابية، بالالتزام بالحياد وعدم التدخل في العملية أو التأثير في الناخبين والمرشحين، واحترام القوانين الوطنية للبلد المضيف.
وتكشف الأرقام الرسمية عن اتساع نطاق الملاحظة في انتخابات 2026. فقد اعتمدت اللجنة الخاصة 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إضافة إلى 30 هيئة ومنظمة دولية، ليصل العدد الإجمالي للملاحظين والملاحظات إلى 3006. ومن بين هؤلاء 783 ملاحظاً يمثلون المجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 يمثلون جمعيات غير حكومية مغربية، فيما يناهز عدد الملاحظين الدوليين 200 شخص ينتمون إلى مناطق مختلفة من العالم.
كما يشارك في العملية ممثلون عن 20 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية، إضافة إلى عشر بعثات دبلوماسية معتمدة في المغرب. وتوزع الملاحظون الدوليون بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين وآسيا، بما يجعل عملية الرصد ذات امتداد جغرافي متنوع، ومن أبرز البعثات الدولية المشاركة بعثة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، التي أوفدتها الأمينة العامة للمنظمة، لويز موشيكيوابو، بدعوة من السلطات المغربية. وتضم البعثة شخصيات سياسية وقانونية وخبراء من الدول والحكومات الأعضاء، ويرأسها أندريه-مانيوس إيكومو، سفير الكاميرون لدى فرنسا. (
وتلتقي البعثة، خلال وجودها بالمغرب، المؤسسات والفاعلين الأساسيين في العملية الانتخابية، ومسؤولي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، كما تتواصل مع بعثات انتخابية وطنية ودولية وشركاء ثنائيين ومتعددي الأطراف. وفي يوم الاقتراع، ينتقل أعضاؤها إلى عدد من مراكز ومكاتب التصويت لمتابعة سير العمليات الانتخابية، على أن تتوج مهمتها بإعلان أولي وتقرير لاحق يتضمنان خلاصاتها.
بدورها، أوفدت جامعة الدول العربية بعثة لمراقبة الانتخابات برئاسة السفير حسين الهنداوي، في ثاني مشاركة للجامعة في ملاحظة الانتخابات المغربية، وفق المعطيات المتعلقة بالبعثة.
أما الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، فقد أرسلت بعثة تضم 20 عضواً برئاسة إليزابيتا غارديني، وتستمر مهمتها من 21 إلى 24 شتنبر. وتشمل لقاءاتها مسؤولين بوزارة الداخلية، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إلى جانب الأحزاب المتنافسة وممثلين عن المجتمع المدني والإعلام والمجتمع الدولي. كما يشارك خبير من لجنة البندقية لتقديم المشورة القانونية للبعثة.
ولا تتوقف الملاحظة الدولية عند المدن والمراكز الانتخابية الكبرى، إذ تشمل أيضاً الأقاليم الجنوبية. فقد أعلن المعهد الجمهوري الدولي عن مهمة تقييم فني سريع للاستحقاق البرلماني في جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء، ما يضيف بعداً آخر إلى الحضور الدولي في الانتخابات