حمّل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجانب الإسباني مسؤولية تعثر إعادة المهاجرين في وضعية غير نظامية والقاصرين الذين ما زالوا في مدينة سبتة، مؤكدا أن المغرب لا يعرقل عودتهم، وأن الصعوبات التي تحول دون تنفيذ العملية توجد على الجانب الإسباني.
وقال بوريطة، أول أمس الخميس في نيويورك، عقب لقائه نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إنه «إذا لم يعد المهاجرون في وضع غير نظامي، وإذا لم يعد القاصرون، فيجب توجيه السؤال إلى إسبانيا، وليس إلى المغرب»، مضيفا أن عملية العودة تواجه «جدلا وعراقيل وصعوبات من الجانب الإسباني»، ولا ترتبط، بحسبه، بغياب إرادة لدى السلطات المغربية.
وجاء اللقاء، الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليبحث ملف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، بعد موجة الدخول الكبيرة التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي. ويعد هذا الاجتماع الأول حضوريا بين الوزيرين منذ تلك الأزمة، التي أعادت ملف الهجرة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية.
ومن جهته، قال ألباريس إن المغرب جدد «تعاونه الكامل» من أجل تسريع عودة الأشخاص الذين لا يحق لهم طلب اللجوء أو الحماية الدولية، في تأكيد لاستمرار التنسيق بين الرباط ومدريد في ملف الهجرة، رغم بروز خلاف بشأن أسباب تعثر بعض عمليات الإعادة.
وفي المقابل، لم تقدم الخارجية الإسبانية، وفق المعطيات المتاحة، ردا مباشرا على تصريحات بوريطة بشأن وجود «عراقيل» و«صعوبات» من الجانب الإسباني، فيما يظل ملف القاصرين غير المصحوبين الأكثر حساسية، بالنظر إلى الإجراءات القانونية والاجتماعية التي يخضعون لها داخل إسبانيا قبل اتخاذ قرار بشأن إعادتهم.
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة بعد موجة الدخول الأخيرة يناهز عشرة آلاف شخص، ما يعكس حجم التداعيات التي خلفتها الأزمة، واستمرار الحاجة إلى تنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية لمعالجة أوضاع الموجودين في المدينة.
ويأتي هذا السجال في سياق علاقات مغربية إسبانية شهدت، خلال السنوات الأخيرة، تقاربا وتعاونا متزايدا في ملفات الأمن والهجرة ومراقبة الحدود، عقب إعادة إطلاق العلاقات الثنائية على أساس الإعلان المشترك الصادر سنة 2022.
وشدد بوريطة على أن الرباط لا تضع عراقيل أمام عودة المهاجرين غير النظاميين والقاصرين، بينما أكد ألباريس استمرار التعاون المغربي، ليبقى تنفيذ عمليات الإعادة على أرض الواقع الاختبار العملي المقبل للتنسيق بين البلدين في هذا الملف.