طوفان الأقصى يغرق الاقتصاد الإسرائيلي في خسائر بالمليارات - تيلي ماروك

طوفان الأقصى طوفان الأقصى يغرق الاقتصاد الإسرائيلي في خسائر بالمليارات

طوفان الأقصى يغرق الاقتصاد الإسرائيلي في خسائر بالمليارات
  • 64x64
    Télé Maroc
    نشرت في : 24/10/2023

لم تخلف عملية طوفان الأقصى والقصف المتبادل الذي دخل أسبوعه الثالث عددا كبيرا من الشهداء من الجانب الفلسطيني والقتلى الإسرائيليين فقط، بل أودت كذلك بالاقتصاد الإسرائيلي الذي انهار بشكل غير مسبوق بسبب ما تكبده من الخسائر المادية العسكرية والاقتصادية التي تشمل الاستيراد والتصدير وانهيار الشيكل.

دخل العدوان الإسرائيلي على غزة أسبوعه الثالث، مخلفا 4 آلاف و385 شهيدا بينهم أكثر من 1756 طفلا و976 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 13 ألف مصاب، مقابل أكثر من 1400 قتيل إسرائيلي.

وشهدت العديد من المدن العربية والعالمية مظاهرات حاشدة نصرة لغزة، وتنديدا بالعدوان الإسرائيلي عليها.

وناقشت وسائل إعلام إسرائيلية الأنباء المتعلقة بالهجوم العسكري البري على قطاع غزة مع قادة سابقين في المؤسسة العسكرية، وتحدث بعضهم عن استحالة وصول إسرائيل إلى أهدافها من خلال الردع العسكري فقط، في حين أشار آخرون إلى فقدان الهجوم المرتقب عنصر المفاجأة.

وشدد قائد الطابور الشمالي سابقا نوعم تيفون على أنه يجب حل مسألة الأسرى أولا وتحريرهم ثم التفرغ لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد ذلك، مشددا على أن إدارة المعركة أمر جاد ولا يقتصر على مجرد ترديد شعارات وأقوال.

وأضاف أنه يجب على إسرائيل التفكير خارج الصندوق ومفاجأة قوات المقاومة كما فعلت هي أثناء عملية طوفان الأقصى، فالتهرب من المسؤولية ليس طريق الانتصار، ومسؤولية إعادة الأسرى إلى منازلهم تقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية.

من جهته، رأى قائد هيئة الأركان السابق إيهود باراك أن إسرائيل تقترب من لحظة الدخول البري “القوي”، لأنه لا يمكن محو قدرات حماس العسكرية والسلطوية عن طريق الضربات الجوية فقط.

واعتبر باراك أنه لا مفر من الدخول بكتلة كبيرة من الجيش تكون مختلفة عن الحرب السابقة، متوقعا أن تكون فترتها الزمنية أطول وأيامها ثقيلة، ولذلك تجب إدارتها تحت ظروف دقيقة.

وبهذا الصدد، اعتبر رئيس جهاز الموساد السابق داني يتوم أن هناك وزنا للجهاز الأمني الإسرائيلي، لكن أقل مما كان عليه الحال سابقا، ولذلك عليه أن يثبت نفسه بعد أن حدثت ثغرة في ثقة المستوى السياسي والجمهور به، خاصة الجيش الذي رأى أنه يجب أن يقدم له كل الدعم بدل الضغط عليه، لأن ذلك سيعيقه عن التخطيط لأهدافه.

 

انهيار في البورصة

على صعيد سوق المال والبورصة، انخفض مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 6.47%، ومؤشر تل أبيب 125 بنسبة 6.69%، وتل أبيب 90 بنسبة 7.86%.

وانخفض مؤشر عقارات تل أبيب بنسبة 9.48%، ومؤشر البنوك بنسبة 8.7%، في حين تأخر افتتاح البورصة صباح اليوم 10 دقائق بسبب الانخفاض الكبير قبل التداول.

وبحسب قواعد البورصة في التداول المستمر، فإنه إذا انخفض مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 8%، يكون هناك توقف لمدة نصف ساعة، يتم بعدها استئناف التداول، وإذا استمر المؤشر في الانخفاض بنسبة 12% بعد الاستئناف، يتم إيقاف التداول حتى نهاية اليوم بقرار من الرئيس التنفيذي للبورصة.

وفي هذا السياق، وجه يوسي فرانك الرئيس التنفيذي ومالك شركة “إنرجي فيينناس”، انتقادات شديدة اللهجة إلى محافظ بنك إسرائيل، بسبب فتح التعاملات في بورصة تل أبيب، وقال “نحن في حالة حرب وكل شيء ينهار”.

وتساءل فرانك في بيان عمم على وسائل الإعلام، “لماذا أعطيت الأوامر بفتح البورصة؟ أليس تعليق تداول العملات الأجنبية لعدة أيام وإيقاف النشاط في البورصة جزء لا يتجزأ من محاولة تهدئة الأسواق والجمهور ومنع انهيار الشيكل والمؤشرات والأسهم الإسرائيلية؟”.

وتوقع محللون ووسطاء أن يتراجع الشيكل عند بدء التداول غدا الاثنين، إلى أدنى مستوياته خلال 7 سنوات سجلها الخميس الماضي، عندما وصل سعر الدولار الواحد 3.88 شيكل في التداول المستمر.

وسيؤدي المزيد من ضعف الشيكل وتراجعه أمام الدولار والعملات الأجنبية إلى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة في الأيام المقبلة، مما سيزيد من حاجة بنك إسرائيل إلى رفع أسعار الفائدة في 23 أكتوبر الحالي، بنسبة 0.25% أخرى، لتصل إلى 5%، وفقا لتقديرات مراسل شؤون الاقتصاد والهايتك في صحيفة “هآرتس”، سيمي سبولتر.

لكن رجح سبولتر أن يؤجل بنك إسرائيل رفع الفائدة إلى دجنبر المقبل، مخافة أن يؤدي الرفع إلى دخول الاقتصاد الإسرائيلي في ركود مع احتمالات استمرار المواجهات.

 

الخدمة الاحتياطية

على صعيد الاقتصاد الإسرائيلي، منذ تنفيذ عملية “طوفان الأقصى”، استدعت قوات الدفاع الإسرائيلية أكثر من 300 ألف جندي احتياطي للخدمة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ دولة الاحتلال. ويتكون الجيش الإسرائيلي الدائم والقوات الجوية والبحرية من 150 ألف فرد فقط.

وتضم قوة الاحتياط، التي تتكون من شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي، حوالي 450 ألف عضو. ويتكون الاحتياطي بالجيش الإسرائيلي من المعلمين والموظفين في قطاع التقنية وأصحاب المشاريع الناشئة والمزارعين والمحامين والأطباء، والممرضات وعمال السياحة والمصانع.

ووفق محللين، فإن تداعيات استدعاء هذه القوة الضخمة من الموظفين والعمال، سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الإسرائيلي الذي أصيب بالشلل بعد عملية “طوفان الأقصى”.

وفي هذا الصدد، يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، إيال وينتر، “إن التأثير سيكون كبيراً على الاقتصاد … لكن حجم الضرر الاقتصادي سيعتمد على مدة بقاء جنود الاحتياط بعيدًا عن وظائفهم في البلاد”.

ويمثل هذا العدد من القوة الاحتياطية في الجيش نسبة كبيرة من الكيان الإسرائيلي الذي يقدر عدد سكانه بنحو 9 ملايين نسمة. ويقدر الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإسرائيلي بنحو 521.69 مليار دولار.

ويقدر مصرف هبو عليم الإسرائيلي كلَف العملية العسكرية في قطاع غزة بنحو 6.8 مليارات دولار على أقل تقدير، دون حساب الكلَف البشرية في حال الغزو البري للقطاع.

 

توقف تدفق الغاز

بعد وقت قصير من بدء هجوم حماس، تم إغلاق منصة غاز “تمار” لاستخراج الغاز الطبيعي في البحر المتوسط خوفاً من إطلاق الصواريخ عليها.

وسيكون الأمر أكثر صعوبة عليها، من وجهة النظر الإسرائيلية، إذا توسعت الحملة، حيث سيكون هناك ضرر للحفارات الكبيرة، أو محطات الطاقة التي تزود الاقتصاد الإسرائيلي بمعظم الكهرباء، لأن مركزية اقتصاد الطاقة تجعل مرافق إنتاجها هدفاً مرغوباً فيه من المقاومة، ويزداد التهديد كلما زادت دقة الأسلحة الموجودة في أيديها.

وإذا تعرضت محطة توليد الطاقة أو منصة الحفر لضربة مباشرة، فإن الإصلاح سيستغرق شهوراً، وقد كشف الاحتلال أنه أحبط هجوماً لحماس على هذه المرافق خلال هذه الحرب.

 

غرق الشركات

مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، فإن خسارة الاحتلال وصلت مليارات الشواكل، وهي مستمرة في التراكم، وبحسب تحليل القسم الاقتصادي لاتحاد الصناعيين، فيبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي بدأ بالفعل يدفع ثمناً باهظاً للحرب، وقد وصل حتى اليوم 4.6 مليار شيكل (1.14 مليار دولار)، نتيجة عدم ذهاب العمال لأعمالهم، وانخفاض الإنتاجية، وإغلاق نظام التعليم، وطرق المرور، وتعبئة جيش الاحتياط على نطاق واسع، ولم يذهب 1.3 مليون عامل لأعمالهم هذا الأسبوع، 85% منهم من المنطقة الجنوبية على الحدود مع غزة التي تشهد ذروة الحرب، والباقي موزعون على أنحاء الدولة، فيما اضطر 25% من الآباء للتغيب عن مكان العمل لرعاية أطفالهم في منازلهم.

رئيس هيئة أصحاب العمل والشركات رون تومار اعترف أن “الحرب تشكل ضربة قاسية للاقتصاد الإسرائيلي، والقطاع الصناعي يعاني حالياً من نقص العمال نتيجة الحرب، مما قد يجعلنا غير قادرين على توصيل المنتجات لكل منزل، المشكلة الأساسية التي تواجهنا تكمن في اللوجستيات التي قد تسفر عن حدوث نقص كبير في رفوف المحال التجارية”.

لا يأخذ هذا التقدير في الاعتبار الأضرار المالية الإضافية والكبيرة جداً، ولن يكون تقديرها الاقتصادي إلا في نهاية القتال، مثل الأضرار المباشرة التي لحقت بالمصانع والأرباح وسمعة العملاء خارج إسرائيل، وإلغاء المعاملات والصفقات، وعدم الالتزام بجداول التسليم، وانخفاض قيمة الشيكل.

لم تقتصر أضرار الحرب الإسرائيلية على غزة على المصالح الاقتصادية الكبيرة، لكنها وصلت الشركات الصغيرة والمتوسطة التي طالبت الحكومة بإنقاذها من الانهيار، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية منذ بداية القتال غير كافية، لأنها لا تقدم استجابة فورية، ولن تتمكن العديد من الشركات من البقاء على قيد الحياة إن طال أمد الحرب.

المحامي روي كوهين، رئيس مكتب الشركات الصغيرة، اتهم الدولة بأنها لا تستخلص دروسها من الماضي، ولا تخرج باستنتاجات مفيدة من جميع عملياتها العسكرية السابقة، بدليل أنها تعاملت مع نتائج الحرب الجارية بدون خطة اقتصادية، سواء وقف رسوم ضريبة الأملاك، أو مدفوعات الفائدة على القروض، أو إرسال الموظفين في إجازة غير مدفوعة الأجر، أو التعويض عن النفقات الثابتة، أو إنشاء صندوق ضمان الدولة، العمال لا يعملون، ويقولون إنهم لا يستطيعون القدوم للعمل، فمن سيتحمل مسؤولية دفع تكاليفهم، النفقات 100%، والمدخولات صفر.

وفي حال استمرت الحرب الإسرائيلية على غزة، فإن الشركات الصغيرة سوف “تجثو على ركبتيها” تحت العبء الاقتصادي، مما يستدعي الحاجة لإنشاء طريق مساعدة عاجلة للشركات المتضررة خلال الحرب، وإذا لم تقدم الحكومة رداً فورياً، فلن تتمكن العديد منها من البقاء على قيد الحياة هذه الفترة بسبب انهيار إيراداتها، و”كلما طال أمد الحرب، فستزداد الأضرار الاقتصادية، وسيكون التعافي بطيئاً”.

 

الاقتصاد العالمي

لم يؤثر هجوم “طوفان الأقصى” في الاقتصاد الإسرائيلي فحسب، بل تخطى ذلك إلى التأثير في الاقتصاد العالمي. وأحست أسواق الشرق الأوسط هذه التأثيرات، بحسب ما نشرت وكالة بلومبيرغ.

وتأثرت الأسواق العالمية للنفط بالأحداث، مع تصاعد المخاوف من تعطيل الحرب للإنتاج النفطي في الشرق الأوسط. وسجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 4%، في تداولات يوم الاثنين.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط، وهو معيار النفط الأمريكي، إلى أكثر من 86 دولاراً للبرميل، أي بنسبة 4.33%. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي، ذات موعد التسليم في دجنبر 2023، بنسبة 4.22%، لتصل إلى 88.15 دولار للبرميل.

وحسب كانيكا باسريشا، الخبيرة الاقتصادية في بنك إنجلترا، فإن أحد أبرز تأثيرات الهجوم في الاقتصاد العالمي، “ستكون من خلال أسعار النفط التي ارتفعت بالفعل بالقرب من مستوى 90 دولاراً”. وأضافت أن “المزيد من تصعيد الصراع تجاه دول الشرق الأوسط الأخرى، التي تعد منتجة رئيسية للنفط، يشكل تهديداً أكبر، ويحتاج إلى مراقبة وثيقة للغاية نظراً لأن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً سيناريو أسعار فائدة أعلى لفترة أطول”.

من ناحية أخرى، وعدا الأسواق المالية والنفط، قد يستغرق تأثير الحرب الجارية في الاقتصاد العالمي بعض الوقت ليحصل الشعور به، وفق ما أكده أجوستين كارستينز، المدير العام لبنك التسويات الدولية، في عرض تقديمي أمام الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال.


إقرأ أيضا