قضت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، زوال الثلاثاء، بإعادة النظر في الأحكام الصادرة ابتدائياً في ملف يتابع فيه مسؤولون حاليون وسابقون بمؤسسة "روح فاس"، المشرفة على تنظيم مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، على خلفية اتهامات مرتبطة بجرائم مالية.
وقررت الهيئة القضائية قبول الاستئنافات شكلاً، وفي الموضوع تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حق رئيس المؤسسة، عبد الرفيع زويتن، من سنتين حبساً موقوف التنفيذ إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، مع تخفيض الغرامة المالية من 100 ألف درهم إلى 50 ألف درهم، والاكتفاء بمصادرة حساباته البنكية، مع رفع الحجز عن باقي ممتلكاته، وتحميله الصائر.
وفي المقابل، ألغت المحكمة جزءاً من الحكم الابتدائي الذي سبق أن أدان عدداً من المسؤولين، وقضت ببراءة كل من عبد القادر الوزاني، ومحمد العنبسي، ومحمد إيشوا قدور، ومحمد فوزي الصقلي، وإدريس خروز من جميع التهم المنسوبة إليهم، كما صرحت بسقوط الدعوى العمومية في حق إدريس فصيح، مع إلغاء ما ترتب عن الحكم الابتدائي من مصادرة لممتلكاتهم العقارية والمنقولة وحساباتهم البنكية.
وأبقت المحكمة على باقي مقتضيات الحكم الابتدائي في حدود ما لم يشمله التعديل، منهية بذلك مرحلة جديدة من التقاضي في هذا الملف الذي أثار اهتماماً واسعاً بالنظر إلى ارتباطه بمؤسسة تشرف على أحد أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة.
وكانت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس قد أصدرت، الشهر الماضي، حكماً ابتدائياً أدانت بموجبه عبد الرفيع زويتن وعدداً من المسؤولين السابقين بالمؤسسة، وقضت في حقهم بسنتين حبساً موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم لكل واحد منهم، مع الأمر بمصادرة عدد من الممتلكات العقارية والمنقولة والحسابات البنكية لفائدة الدولة.
وجاء الحكم الابتدائي بالتزامن مع الاستعدادات الأخيرة لانطلاق الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، وهو ما منح القضية بعداً إعلامياً إضافياً، خاصة وأن زويتن كان يشارك آنذاك في التحضيرات النهائية للمهرجان.
ويعد القرار الاستئنافي الأخير حلقة جديدة في سلسلة المساطر القضائية المرتبطة بمؤسسة "روح فاس"، إذ سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس أن أصدرت، خلال سنة 2023، حكماً بإدانة عبد الرفيع زويتن بالحبس سنة واحدة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم في ملف آخر مرتبط بتدبير المؤسسة.
ومن شأن هذا الحكم الاستئنافي أن يطوي جزءاً من المتابعات التي طالت عدداً من مسؤولي المؤسسة، بعد تبرئة أغلب المتابعين وإلغاء تدابير المصادرة في حقهم، مع الإبقاء على إدانة رئيس المؤسسة بعقوبة مخففة مقارنة بالحكم الابتدائي