معركة القوانين الانتخابية.. "البيجيدي" يعلن الحرب على الولاة والعمال - تيلي ماروك

القوانين الانتخابية - البيجيدي - الولاة والعمال معركة القوانين الانتخابية.. "البيجيدي" يعلن الحرب على الولاة والعمال

معركة القوانين الانتخابية.. "البيجيدي" يعلن الحرب على الولاة والعمال
  • 64x64
    مراد كراخي
    نشرت في : 24/06/2019

بدأت الأحزاب السياسية تدق طبول معركة الانتخابات التشريعية والجماعية التي ستجرى سنة 2021، من خلال الشروع في تقديم مقترحات تروم تعديل بعض القوانين ذات الطبيعة الانتخابية، فيما تستعد الحكومة بدورها، عبر وزارة الداخلية، لإعداد ترسانة قانونية من المنتظر أن تفتح بشأنها مشاورات سياسية قبل إحالتها على البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة، للمصادقة عليها في غضون السنة المقبلة.

انطلقت التسخينات الأولية للانتخابات التشريعية والجماعية المقرر إجراؤها خلال سنة 2021، حيث سارع فريق حزب العدالة والتنمية إلى وضع مجموعة من مقترحات القوانين على مكتب مجلس النواب، تخص تعديل القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. وتهدف هذه التعديلات إلى الحد من صلاحيات وزارة الداخلية والولاة والعمال في ممارسة الوصاية على المجالس المنتخبة، ومنها صلاحيات عزل الرؤساء ونوابهم وكذلك توقيف المجالس في حالة رفضها القيام بالأعمال المنوطة بها. وأكد فريق الحزب الذي يقود الحكومة، في مذكرة مرفقة بهذه المقترحات، أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية عززت دور القضاء في مراقبة ممارسة رؤساء وأعضاء مجالس الجماعات الترابية لاختصاصاتهم، وذلك من أجل تجاوز الإشكاليات المتعلقة بالوصاية التي كانت تمارس من طرف سلطات وزارة الداخلية أو الولاة أو العمال على هذه المجالس الترابية في ظل القوانين السابقة، وذلك بالتنصيص على اختصاص القضاء وحده في حل جميع المنازعات المتعلقة بتسيير المجالس (العزل، الحل، بطلان المداولات، إيقاف تنفيذ المقررات والقرارات...)، وتحديد دور الولاة والعمال في مساعدة رؤساء الجماعات الترابية، خاصة رؤساء الجهات، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية طبقا للفصل 145 من الدستور، في انسجام تام مع مبدأ التدبير الحر الذي أصبحت تتمتع به الجماعات الترابية في ممارسة اختصاصاتها.

مراجعة القوانين الانتخابية

تعكف وزارة الداخلية على مراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بالانتخابات وكذلك بتنظيم مجالس الجماعات الترابية، قبل إعداد مشاريع قوانين تتعلق بتعديل القوانين التنظيمية للجهات والجماعات والأقاليم والعمالات، وذلك إثر الوقوف على عدة ثغرات ونقائص تشوب هذه القوانين منذ الشروع في تطبيقها عمليا قبل ثلاث سنوات. وأكدت المصادر، أن من بين الأوراش التي تشتغل عليها وزارة الداخلية مراجعة القوانين الانتخابية، ومن المتوقع أن تشمل التعديلات نمط الاقتراع وكذلك التقطيع الانتخابي وتمويل الأحزاب السياسية، حيث توصلت الوزارة بعدة مذكرات وضعتها أحزاب سياسية، تتضمن مطالب بإدخال تعديلات جوهرية على مدونة الانتخابات وكذلك مراجعة التقطيع الانتخابي، قبل حلول موعد سنة 2021، تاريخ تنظيم الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والتشريعية. وتطالب العديد من الأحزاب السياسية بمراجعة نمط الاقتراع المعمول به حاليا، من خلال تنظيم الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة وفق نمط الاقتراع الفردي عوض الاقتراع باللائحة. وستنظم لجنة الداخلية بمجلس النواب، يوما دراسيا حول مراجعة هذه القوانين، سيتم من خلاله تجميع جل التعديلات الواردة في مقترحات القوانين التي وضعتها الفرق البرلمانية، لبلورتها في مشاريع قوانين ستقدمها وزارة الداخلية.

ومن جهتها، فتحت العديد من الأحزاب السياسية مشاورات من أجل تقديم مذكرة تتضمن إدخال تعديلات جوهرية على مدونة الانتخابات وكذلك مراجعة التقطيع الانتخابي، قبل حلول موعد سنة 2021، تاريخ تنظيم الاستحقاقات التشريعية التي ستفرز الحكومة المقبلة. ووجهت بعض الأحزاب مذكرات إلى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، تطالب من خلالها بإصلاح النظام الانتخابي، من خلال إعادة النظر في نمط الاقتراع، والعودة إلى نمط الاقتراع الاسمي الأحادي، بما يحققه ذلك من توسيع حق التشريع ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات، كما تطالب بعض الأحزاب بمراجعة نمط الاقتراع عبر اللائحة بدعوى أنه أصبح مشوبا بعيوب كثيرة. ومن بين الأحزاب التي تطالب بإدخال تعديلات على مدونة الانتخابات والتقطيع الانتخابي، هناك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الأغلبية الحكومية، حيث عقدت لجنة الشؤون السياسية والمؤسساتية والحقوقية التابعة للحزب، اجتماعا خصص لمناقشة تعديل القوانين الانتخابية.

ويقترح الاتحاد الاشتراكي فتح مشاورات بين مكونات الأغلبية الحكومية حول مراجعة نمط الاقتراع المعمول به حاليا، من خلال تنظيم الانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة وفق نمط الاقتراع الفردي، وكان هذا الموضوع تداوله المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي أكد، في بيانه الختامي، على ضرورة المراجعة الجذرية للمنظومة الانتخابية، ونهج إصلاحات سياسية عميقة من أجل ضمان تمثيلية حقيقية في كل الهيئات المنتخبة، وذلك «للقطع مع الأنظمة الزبونية والريعية، التي شوهت العملية الديمقراطية، تارة بطرق الرشوة المباشرة وتارة بالرشوة المغلفة بالإحسان، وهي نماذج لم تنتج سوى ضعف أو غياب الكفاءة والتسيب واللامسؤولية، مما انعكس سلبا على أداء العديد من الهيئات المنتخبة».

مطالب بإبعاد الداخلية

يطالب حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، برفع يد الولاة والعمال عن المجالس الجماعية المنتخبة، خاصة أن الحزب يترأس العديد من المجالس الجماعية، وعلى رأسها مجالس المدن الكبرى التي يعرف بعضها توترا بين رؤساء المجالس والسلطات المحلية بخصوص مجموعة من المقررات التي تكون إما مخالفة للقانون، أو يوظفها الحزب لقضاء مصالح حزبية انتخابية أو حتى مصالح شخصية لبعض المنتخبين. وللحد من سلطة الولاة والعمال، اقترح فريق حزب العدالة والتنمية في الولاية السابقة إدخال تعديلات على القانون التنظيمي للجماعات، تنص على إحداث مسطرة للتحكيم، لكن الحكومة رفضت الاستجابة لهذا المطلب. ويروم هذا المقترح وضع مسطرة للتحكيم عوض اللجوء إلى القضاء مباشرة، وذلك لحل الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين المجالس وسلطة المراقبة المتمثلة في الولاة والعمال في حالة رفض التأشير على مقررات المجالس، بحيث يمكن اللجوء إلى السلطة الإدارية الأعلى ممثلة في وزارة الداخلية أو رئيس الحكومة حسب الحالات.

وتضمن القانون التنظيمي للجماعات الترابية، صلاحيات جديدة للعمال تعطيهم سلطة قوية فوق رؤساء الجماعات، وإخضاع كافة القرارات التي تتخذها المجالس الجماعية لمراقبتهم. وأكد القانون أن جميع مقررات مجالس الجماعات وقرارات رؤسائها المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الترابية، تخضع لمراقبة الشرعية من طرف العمال، وتكون مقررات مجالس الجماعة قابلة للتنفيذ بعد تبليغها إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثلهما عدا في حالة التعرض عليها داخل الآجال المحددة. وينص القانون على ضرورة أن يوجه رئيس مجلس الجماعة هذه المقررات إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله داخل أجل لا يتعدى 5 أيام من أيام العمل الموالية لاختتام الدورة، وذلك مقابل وصل، ولا تكون هذه المقررات قابلة للتنفيذ في حالة عدم تبليغها إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله داخل الآجال المحددة.

ويتم وجوبا تبليغ القرارات التنظيمية المتخذة في مجالات الشرطة الإدارية وجميع القرارات الفردية المتعلقة بالتعمير إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله داخل أجل خمسة أيام تبتدئ من تاريخ اتخاذ القرار، وتعتبر باطلة بحكم القانون المقررات المتعلقة بموضوع خارج عن نطاق اختصاصات الجماعة وصلاحيات مجلسها أو المتخذة خرقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. ويعلن عن البطلان، في كل وقت وآن، من طرف المحكمة الإدارية المختصة بطلب من عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، وتبت المحكمة الإدارية المختصة في الطلب داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما، وتبلغ المحكمة وجوبا نسخة من الحكم إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه ورئيس المجلس المعني، وذلك داخل أجل 10 أيام بعد صدوره.

ويتعرض عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه على المقررات المتعلقة بموضوع خارج عن نطاق اختصاصات الجماعة وصلاحيات مجلسها أو المتخذة خرقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويبلغ تعرضه معللا إلى رئيس مجلس الجماعة داخل أجل لا يتعدى 5 أيام من العمل ابتداء من تاريخ التوصل بالمقرر، ويلزم تعرض عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه المجلس المعني بإجراء دراسة جديدة للمقرر المتخذ، وفي حالة رفض المجلس المعني إجراء دراسة جديدة أو في حالة الإبقاء على المقرر المتنازع فيه، يحيل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه المقرر المتخذ على قاضي المستعجلات، وفي هذه الحالة، يقول مشروع القانون، وجب على المحكمة الإدارية المختصة البت في طلب وقف تنفيذ المقرر داخل أجل 48 ساعة يبتدئ من تاريخ توصلها بهذا الطلب، وبمجرد الإحالة على المحكمة يتوقف تنفيذ المقرر.

وينص مشروع القانون على أن بعض المقررات لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من طرف عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، ويتعلق الأمر بمقررات الميزانية، والمقررات ذات الوقع المالي على النفقات والمداخيل، ولا سيما الاقتراضات والضمانات وفرض الرسوم المأذون بها، وتفويت الأملاك الجماعية وتخصيصها، والمساعدات والهبات والوصايا، وتسمية الشوارع والساحات العمومية عندما تكون هذه التسمية تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، اتفاقيات التعاون أو الشراكة، ويتعين أن يتم التأشير من طرف عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه على هذه المقررات داخل أجل 20 يوما من تاريخ توصله بالمقرر، ويعتبر عدم التعرض على هذه المقررات بعد مرور هذه الآجال بمثابة تأشيرة.

مدونة الانتخابات

تهدف مدونة الانتخابات أساسا إلى وضع منظومة قانونية موحدة وعصرية وسهلة المنال تتضمن التشريع الانتخابي الجاري به العمل، والذي تتميز النصوص المتعلقة به حاليا بتعددها وتوزعها بسبب نشرها في تواريخ مختلفة يرجع البعض منها إلى بداية الاستقلال. وتطمح المدونة إلى تزويد المملكة المغربية بنظام انتخابي عصري ومحكم أفضل ما يكون الإحكام يرتكز على توزيع عقلاني للمسؤولية في ميدان الانتخابات بين الدولة والأطراف المعنية تحت المراقبة الدائمة للقضاء، تستوحي أحكامها من المبادئ الأساسية للقانون الوضعي الذي ينظم الديمقراطيات العصرية، كما يظل، في نفس الوقت، مرتبطا بالخصوصيات العريقة والأصيلة للحضارة المغربية التي تجعل من الشورى وتبادل الرأي مبدأ للعمل وتدبير شؤون الدولة.

وحسب ديباجة المدونة، فإنه، فضلا عن إعادة النظر في الأحكام القانونية وتوحيدها وكذا في الإطار القانوني لمختلف مراحل عمليات الاقتراع، انطلاقا من التقييد في اللوائح الانتخابية إلى غاية الإعلان عن النتائج والمنازعات الانتخابية، فإن هذه المدونة تتضمن العديد من التحسينات والتجديدات الهامة المستوحاة من الاجتهادات القضائية في الميدان الانتخابي ومن اقتراحات الهيئات السياسية وكذا من التجارب المستخلصة من الممارسة ومن تطبيق القوانين الانتخابية، الشيء الذي سيمكن، من جهة، من تعزيز المكتسبات في هذا الميدان بما تضمنه لها من نزاهة ومصداقية وسلامة، ومن جهة أخرى، من دعم الضمانات التي تم إقرارها على جميع المستويات، تلك الضمانات التي تعتمد كأساس مبدأ تساوي الحظوظ بين المرشحين والهيئات السياسية، وتغطي في نفس الوقت جميع مراحل المسلسل الانتخابي.

وتتضمن مدونة الانتخابات أحكاما تم ضبطها وإغناؤها سعيا لضمان احترام المبدأ الأساسي المتمثل في «مواطن واحد وتقييد واحد وبطاقة واحدة وصوت واحد». وعلى مستوى التعبير عن إرادة الناخبين، تنص مدونة الانتخابات على المبادئ المتعارف عليها عالميا في هذا الميدان، والمرتبطة بحرية التصويت وسريته وطابعه العام. وترمي هذه المبادئ أساسا إلى ضمان سلامة النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، وذلك بتمكين كل ناخب من التصويت بحرية لصالح المرشح أو اللائحة التي يختارها بعيدا عن كل تأثير أو تهديد أو إكراه. وتتضمن مدونة الانتخابات مجموعة من الأحكام الكفيلة بضمان التنافس الشريف بين الأحزاب والمرشحين وتهذيب وسائل الدعاية الانتخابية. وتهدف القواعد التي تم الأخذ بها في هذا الباب إلى وضع تقنين وسط لا يتمسك بالجزئيات ولا يتسم بالتعقيد لضمان احترامها بكيفية حقيقية. وفي هذا السياق، تم إدراج أحكام صارمة في مدونة الانتخابات تتعلق بتحديد وزجر المخالفات المرتكبة بمناسبة الانتخابات على جميع الأصعدة، حيث تنص المدونة على أحكام ردعية متكاملة تسمح بتصور جميع افتراضات الغش أو التدليس وتحديد العقوبات المناسبة لها.

ولصيانة حقوق الناخبين وباقي الأطراف المعنية الأخرى، نصت مدونة الانتخابات على أحكام تنظم المنازعات الانتخابية ابتداء من التقييد في اللوائح الانتخابية إلى غاية الإعلان عن النتائج. وترمي هذه الأحكام، التي ترتكز على مسطرة مجانية وسريعة وغير قسرية، إلى تخويل القاضي المحال عليه أمر الانتخاب اختصاص القيام بالتحقق من قانونية الإجراءات وصحـة نتائج الاقتراع، وذلك إما لتأكيد الانتخاب أو إصلاح نتائج الاقتراع أو إلغائها. وبالنظر إلى خصوصيات الاستشارات والانتخابات المعنية، تنص مدونة الانتخابات على أحكام خاصة تنظم عمليات الاستفتاء وانتخاب أعضاء المجالس الجهوية وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم وأعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية وأعضاء الغرف المهنية. وترتبط هذه الأحكام الخاصة أساسا بتحديد تاريخ الاقتراع ومسطرة إيداع الترشيحات وأسلوب الاقتراع وإعلان النتائج.

وانطلاقا من المبدأ القاضي بأن المساواة لا تتحقق في إطار المنافسة الانتخابية إلا إذا كانت الوسائل التي تتوفر عليها كل الأطراف المتنافسة لعرض أفكارها وبرامجها متوازية من حيث أهميتها، فإن مدونة الانتخابات تقر المبدأ الرامي إلى تقديم دعم مالي من طرف الدولة للهيئات السياسية في شكل مساهمة في تمويل حملاتها الانتخابية، الشيء الذي سيمكن هذه الهيئات من القيام بالدور المنوط بها بموجب الدستور والمتمثل في المساهمة في تنظيم المواطنين وتمثيلهم. وبالموازاة مع هذه الإجراءات، فإن مدونة الانتخابات تقر نظاما محكما يمكن من استبعاد كل شكل من أشكال التمويل السري للحملات الانتخابية وكذا من ضمان احترام المرشحين للسقف المحدد للمصاريف الانتخابية.

هل سترفع الأحزاب مطلب تخفيض نسبة العتبة الانتخابية؟

من المنتظر أن تثار، من جديد، تعديلات تخص تخفيض نسبة العتبة الانتخابية، بعدما أثارت جدلا سياسيا واسعا، خلال الولاية السابقة، بالنظر إلى مطالبة جل الأحزاب ما عدا حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، بتقليص العتبة، حيث تنص المادة 84 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، على أنه تقوم لجنة الإحصاء، في ما يخص الانتخاب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مترشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها. ولا تشارك في عملية توزيع المقاعد، لوائح الترشيح التي حصلت على أقل من 6% من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المعنية. وتوزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي، ثم بأكبر البقايا، وذلك بتخصيص المقاعد الباقية للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور. وتنص المادة 85 من القانون نفسه على أنه لا تشارك في عملية توزيع المقاعد اللوائح التي حصلت على أقل من 3 % من الأصوات المعبر عنها على المستوى الوطني.

وطغى هذا الموضوع بقوة خلال المشاورات بين الأحزاب السياسية، قبل الانتخابات الأخيرة، بخصوص نسبة العتبة التي سيتم اعتمادها، حيث طالبت أحزاب من المعارضة والأغلبية، بالإضافة إلى الأحزاب التي تسمى الأحزاب الصغيرة، بتعديل المادتين 84 و85 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وذلك من أجل تخفيض العتبة من 6 إلى 3 في المائة، وهو ما رفضه حزب العدالة والتنمية، الذي يعتبر أن هذا التعديل يستهدف «تشتيت» الأصوات التي سيحصل عليها، وتوزيعها على الأحزاب الصغرى، خاصة أن ثمانية أحزاب فقط هي التي اجتازت هذه العتبة بقليل من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على عدد كبير من المقاعد البرلمانية نتيجة ما يسمى أصوات «أكبر بقية» بعد إقصاء اللوائح التي لم تتجاوز حاجز العتبة المحدد في 6 في المائة محليا و3 في المائة بالنسبة للوائح الوطنية. وسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي أن وجه مذكرة إلى رئيس الحكومة وإلى قادة جميع الأحزاب السياسية، طالب من خلالها بتخفيض العتبة إلى 3 في المائة، بدعوى أنها تجعل بعض المقاعد لا شرعية لها من حيث عدد الأصوات، كما أنها تساهم في المس بالتعددية السياسية داخل البرلمان.

وانطلق العمل بنظام العتبة لتحديد الأحزاب المتنافسة على المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية لسنة 2002، وتم تحديدها في 3 في المائة، قبل رفعها إلى 7 في المائة سنة 2007، وهي النسبة نفسها التي تم اعتمادها في أول انتخابات تشريعية جرت في ظل الدستور الجديد سنة 2011، رغم أن بعض الأحزاب السياسية كانت تطالب برفع النسبة إلى 8 أو 10 في المائة. ومن أبرز الأحزاب التي طالبت بذلك، حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يطالب اليوم عكس ذلك بتخفيض العتبة أو إلغائها نهائيا.

وتم التنصيص على نظام العتبة، كذلك، في القانون التنظيمي الجديد لمجلس النواب الذي صوت عليه البرلمان بعد إقرار الدستور الجديد، حيث تنص المادة 84 من هذا القانون على أنه تقوم لجنة الإحصاء، في ما يخص الانتخاب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مترشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها. ولا تشارك في عملية توزيع المقاعد، لوائح الترشيح التي حصلت على أقل من 6% من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المعنية. وتوزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي، ثم بأكبر البقايا، وذلك بتخصيص المقاعد الباقية للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور، وتخصص المقاعد لمترشحي كل لائحة حسب ترتيبهم التسلسلي في اللائحة.

وينص القانون على أنه إذا أحرزت لائحتان أو عدة لوائح نفس البقية، انتخب برسم المقعد المعني المترشح الأصغر سنا والمؤهل من حيث الترتيب في اللائحة، وفي حالة تعادل السن، تجرى القرعة لتعيين المترشح الفائز، وإذا أحرزت لائحة واحدة أو لائحة الترشيح الفريدة في حالة وجودها النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، أعلن عن انتخاب مترشحي اللائحة المعنية برسم المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية، وإذا لم تحصل أية لائحة على النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، أعلن عن انتخاب مترشحي اللائحة المعنية برسم المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية، وإذا لم تحصل أية لائحة على النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، فإنه لا يعلن عن انتخاب أي مترشح في الدائرة الانتخابية المعنية، وفي حالة انتخاب عضو واحد، يعلن عن انتخاب المترشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات، وإذا أحرز مترشحان أو عدة مترشحين عددا متساويا من الأصوات، انتخب أصغرهم سنا، وفي حالة تعادل السن، تجرى القرعة لتعيين المترشح الفائز.

وبالنسبة للانتخاب على مستوى الدائرة الانتخابية الوطنية، يتم تشكيل لجنة وطنية للإحصاء تشرف على عملية الفرز، وتقوم اللجنة بإحصاء الأصوات التي حصلت عليها لوائح الترشيح أو المترشحون، وتعلن نتائجها طبق الكيفية المنصوص عليها في المادة 84 ‏من القانون التنظيمي، حيث  لا تشارك في عملية توزيع المقاعد اللوائح التي حصلت على أقل من 3 % من الأصوات المعبر عنها على المستوى الوطني، وتقوم اللجنة الوطنية للإحصاء، في مرحلة أولى، بتوزيع المقاعد الستين المخصصة للمترشحات، وفق نفس الكيفيات المنصوص عليها في المادة 84 ‏أعلاه، معتمدة قاسما انتخابيا يستخرج على أساس ستين مقعدا، وتقوم اللجنة الوطنية للإحصاء، في مرحلة ثانية، بتوزيع المقاعد الثلاثين المخصصة للمترشحين الذكور وفق نفس الكيفيات المنصوص عليها في المادة 84، معتمدة قاسما انتخابيا يستخرج على أساس ثلاثين مقعدا.

قوانين انتخابية مثيرة للجدل

مراجعة اللوائح الانتخابية

تعتمد اللوائح الانتخابية العامة وحدها لإجراء الانتخابات العامة أو التكميلية أو الجزئية لمجلس النواب ومجالس الجهات ومجالس الجماعات والمقاطعات، وتعتمد اللوائح نفسها لإجراء عمليات الاستفتاء.

ويقيد في اللوائح الانتخابية العامة المواطنات والمواطنون المغاربة البالغون سن الرشد القانونية والمتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية، وغير الموجودين في إحدى حالات فقدان الأهلية الانتخابية المنصوص عليها في القانون. وتعتمد البطاقة الوطنية للتعريف أساسا في القيد في اللوائح الانتخابية العامة.

وتنص مدونة الانتخابات المعمول بها، على أن إحداث لجنة إدارية تتولى بحث طلبات القيد في اللوائح الانتخابية، وتضم في عضويتها قاضيا يعينه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التابعة لدائرة نفوذها الجماعة أو المقاطعة المعنية، رئيسا، وممثلا عن المجلس الجماعي أو مجلس المقاطعة، يعينه المجلس من بين أعضائه، والباشا أو القائد أو الخليفة أو من يمثلهم. وتقوم اللجنة الإدارية كل سنة بمراجعة اللوائح الانتخابية الموضوعة وفق أحكام القانون، وتتلقى اللجنة، خلال قيامها بعمليات المراجعة، طلبات القيد الصادرة عن الأشخاص الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة قانونا لقيدهم في اللوائح الانتخابية، وتشطب من هذه اللوائح أسماء الأشخاص المقيدين فيها في الحالات المنصوص عليها في المادة 21 من المدونة.

نمط الاقتراع

بالنسبة للجماعات التي يبلغ عدد سكانها 35.000 نسمة أو أقل، يتم الانتخاب عن طريق الاقتراع الفردي وبالأغلبية النسبية في دورة واحدة، أما بالنسبة للجماعات التي يفوق عدد سكانها 35.000 نسمة والمقاطعات الجماعية، يجرى الانتخاب بواسطة الاقتراع باللائحة في دورة واحدة وبالتمثيل النسبي على أساس قاعدة أكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي.

ويتم انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، وبالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي، حيث يتم انتخاب  305 أعضاء على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية؛ و90 عضوا ينتخبون برسم الدائرة الانتخابية الوطنية المحدثة على صعيد مجموع تراب المملكة.

وتنص المدونة على أنه يتم التصويت بواسطة ورقة فريدة تتضمن، في حالة الاقتراع باللائحة، بيان الدائرة الانتخابية والانتماء السياسي للائحة عند الاقتضاء، والاسم الشخصي والعائلي لوكيل اللائحة وكذا الرمز المخصص لها. وفي حالة الاقتراع الفردي، بيان الدائرة الانتخابية وأسماء المرشحين الشخصية والعائلية وانتماءهم السياسي عند الاقتضاء والرمز المخصص لكل مرشح.

 ترتب لوائح الترشيح أو الترشيحات الفردية في ورقة التصويت الفريدة بحسب تاريخ تسجيلها، ويختلف حجم ورقة التصويت حسب عدد لوائح المرشحين أو عدد الترشيحات الفردية المقدمة في الدائرة الانتخابية المعنية. غير أن حجم المكان المخصص لرمز اللائحة أو المرشح في ورقة التصويت الفريدة يجب أن يكون متساويا بالنسبة لجميع لوائح الترشيح أو المرشحين، وتتولى السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح إعداد أوراق التصويت فور انصرام أجل إيداع الترشيحات.

مكاتب التصويت

يحدث بقرار للعامل في كل دائرة انتخابية مكتب أو عدة مكاتب للتصويت يعلن عن مقارها بواسطة تعليق إعلانات بذلك أو النشر في الصحف أو في الإذاعة أو التلفزيون، أو بأية وسيلة أخرى مألوفة الاستعمال، وذلك قبل التاريخ المحدد للاقتراع بعشرين يوما على الأقل. ويشار في القرار المذكور إلى المكتب المركزي إذا كانت الدائرة الانتخابية تحتوي على عدة مكاتب للتصويت. وتقام هذه المكاتب في أماكن قريبة من الناخبين بالبنايات العمومية، ويمكن عند الضرورة إقامة المكاتب المذكورة في غيرها من الأماكن أو البنايات.

التقطيع الانتخابي

لازال التقطيع الانتخابي بالمغرب مثار جدل ونقاش بين مكونات الأحزاب السياسية، خاصة في ظل المطالبة بإعادة النظر في هذا التقسيم الذي يعود إلى العهد الماضي، عندما كان التحكم في الخريطة الانتخابية يمر عن طريق تقطيع دوائر على المقاس.

 التقطيع الانتخابي أو تحديد الدوائر الانتخابية هو تلك العملية التي يتم من خلالها تقسيم البلاد إلى أقسام تسمى كل منها دائرة انتخابية تضم عدة جماعات قروية أو بلدية، يكون على الناخب الموجود بها سكناه أو عمله أن يصوت في أحد المكاتب الانتخابية المخصصة لذلك. ويتأثر التقطيع الانتخابي بطبيعة الانتخاب من جهة وبطريقة الاقتراع المتبعة من جهة أخرى.

منع نشر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات

أحال محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، مشروع قانون يتعلق بالاتصال السمعي البصري على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري «الهاكا»، قصد إبداء الرأي بشأنه، ويتضمن المشروع مجموعة من المستجدات التي تروم محاربة نشر المعلومات الكاذبة التي تمس بالنظام العام أو مصداقية نتائج الانتخابات، وكذلك منع نشر استطلاعات الرأي قبل الاستحقاقات الانتخابية.

ويهدف مشروع القانون إلى تقوية دور الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري وتوسيع مجال تدخلها ليشمل تقنين وضبط الاتصال السمعي البصري عبر الشبكات الإلكترونية غير شبكات الاتصال السمعي البصري، وتنظيم قياس نسب المشاهدة والاستماع، وضمان شفافية السوق السمعي البصري، وشروط الولوج إلى شبكات الاتصال السمعي البصري وكذا مساهمتها في مكافحة نشر المعلومات الكاذبة التي من شأنها أن تمس بالنظام العام أو تغير من صدق نتائج الاستحقاقات الانتخابية الجماعية أو التشريعية، كما ينص المشروع على منع نشر استطلاعات الرأي طيلة مدة ثلاثة أشهر التي تسبق موعد إجراء الانتخابات،  ويمنع القانون جميع مزودي الخدمات الإعلامية عن نشر تقديرات ناتجة عن دراسة أو استطلاع للرأي حول نتائج الانتخابات ونوايا التصويت لمدة أسبوعين قبل يوم الاقتراع.

ويمنع القانون نشر استطلاعات الرأي وكل المعلومات التي من شأنها التأثير على الناخبين، خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق اليوم الأول من تاريخ الاستحقاقات الانتخابية، وإلى غاية تاريخ الاقتراع. ويجب على أصحاب المواقع الإلكترونية، تزويد المستخدم بمعلومات صحيحة وشفافة عن هوية الشخص الذاتي أو المعنوي الذي يدفع لهم تعويضا مقابل الترويج لمعلومات متعلقة بالنقاش العام، وتزويد المستخدم بمعلومات عادلة عن استخدام بياناته الشخصية في سياق الترويج لمحتوى المعلومات ذات الصلة بالنقاش العام، مع نشر للعموم مبلغ الأجر الذي تلقاه مقابل الترويج لهذه المحتويات الإخبارية عندما يكون قدره أكبر من 5 آلاف درهم.

وبدوره، وضع فريق حزب الاستقلال بمجلس النواب مقترح قانون يقضي بمنع نشر نتائج استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، وذلك بعد قرار سابق لوزارة الداخلية، بمنع إجراء استطلاعات للرأي في الانتخابات الأخيرة، نظرا للفوضى العارمة التي يعرفها المجال، في ظل غياب إطار قانوني وفق الضوابط والمعايير المعمول بها دوليا، خاصة أن هناك استطلاعات تقوم بها مؤسسات غير متخصصة، وتصدر نتائج مخدومة لصالح بعض الأحزاب مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يتم استغلالها لتوجيه الناخبين والتأثير على إرادتهم.

وينص مقترح القانون على منع نشر أو بث أو أي تعقيب على نتائج كل استطلاع للرأي داخل الشهر الذي يسبق يوم التصويت المحدد لإجراء أي عملية انتخابية، كما يمنع استعمال نتائج كل استطلاع للرأي خلال الحملة الانتخابية سواء في الخطابات الانتخابية أو الوثائق المعدة للتوزيع أو من خلال المواقع الإلكترونية. ويعتبر انتهاكا للعمليات الانتخابية، كل مخالفة لهذه المقتضيات، كما نص المقترح على المعاقبة بالحبس من 6 أشهر إلى سنة، وبغرامة مالية من 10 ملايين سنتيم إلى 30 مليون سنتيم، كل مخالفة لمقتضيات القانون، ويحق لكل شخص طبيعي أو معنوي يعتبر نفسه متضررا من إنجاز ونشر أي استطلاع للرأي، اللجوء إلى القضاء، والمطالبة بالتعويض المدني.

معركة الإشراف على تنظيم الانتخابات

تحول كبير عرفه موقف حزب العدالة والتنمية، بخصوص الإشراف على الانتخابات، بعدما انتقل من المعارضة إلى قيادة الحكومة، ففيما كان يطالب عندما كان في المعارضة، بتشكيل هيئة مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية، أصبح الآن يطالب بإسناد المهمة إلى رئيس الحكومة، رغم أن المطلبين معا يلتقيان في هدف إبعاد وزارة الداخلية عن تدبير ملف الانتخابات.

وكان الحزب أيام المعارضة، يطالب بإبعاد وزارة الداخلية عن تدبير ملف الانتخابات وإسناد الإشراف عليها إلى القضاء، وأكد الحزب في مذكرة له بشأن القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون المحدد لشروط وكيفيات الملاحظة المستقلة، أن «استمرار وزارة الداخلية في تدبير الملف الانتخابي لا ينسجم مع التوجه الجديد الدستوري العام القاضي بإقرار فصل حقيقي للسلطات، خاصة وأن هذه الوزارة ستكون طرفا من حكومة سياسية»، وأضافت المذكرة أنه «سيكون من الأجدى أن تتولى المحاكم تدبير هذه الملفات باعتبارها سلطة مستقلة عن الجهاز التنفيذي». وطالب الحزب «بإقرار إشراف المحاكم على تدبير ملفات تأسيس الأحزاب وتجديدها»، كما طالبت مذكرة الحزب بأن يتم توسيع مجال منع الترحال السياسي ليشمل الرحل داخل المجالس المنتخبة البلدية والجماعية.

من جهة أخرى دعا الحزب إلى تيسير شروط تأسيس الأحزاب، وتعزيز «منطق التصريح بدلا من منطق الترخيص» الذي ينص عليه مشروع القانون الجديد، وإلى توسيع مراقبة الانتخابات لتشمل منظمات من قبيل الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي. وتقدم فريق الحزب بمجلس النواب، بمقترح قانون لتعديل الميثاق الجماعي يروم إبعاد وزارة الداخلية عن انتخاب رؤساء المجالس الجماعية لفائدة السلطة القضائية٬ وذلك من أجل «ضمان سلامة انتخابات الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية».

وخلال الولاية الحكومية السابقة، تقدم الحزب بمقترح قانون لتعديل المادتين 6 و28 من الميثاق الجماعي، طالب من خلاله بإبعاد وزارة الداخلية عن الانتخابات الجماعية والجهوية، وإشراف السلطة القضائية على هذه العملية، وينص مقترح القانون الذي تقدم به فريق الحزب بمجلس النواب، على إسناد مهمة توجيه الدعوات لانتخاب المجالس الجماعية إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي تدخل في دائرة نفوذها الجماعة المحلية التي انتخب فيها المجلس عوض السلطة المحلية، وإبعاد الوزارة عن عملية الانتخاب بشكل نهائي وجعل دورها مقتصرا على حفظ النظام والسهر على الأمن العام تحت سلطة رئيس الجلسة.

وبدورهما، يطالب حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي بإحداث لجنة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، وسط الجدل الدائر بين مختلف الفرقاء السياسيين حول من له الحق في الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ودعا الحزبان من خلال مذكرة مشتركة، خلال الولاية السابقة، إلى إعادة النظر في العديد من القوانين والنصوص التنظيمية المرتبطة بالانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة، حيث أشارت المذكرة إلى أنه «ليس من المقبول أن تجري الانتخابات بقوانين تنتمي إلى الإطار الدستوري السابق»، مؤكدة أن «نمط الاقتراع الذي سيتم اعتماده والتقطيع الانتخابي كلها قضايا تحتاج وضوحا وانتصارا للديمقراطية، وليس تغليبا لهواجس الضبط».

وأشارت المذكرة إلى أن «وضعية تدبير العديد من المدن تفرض إعادة النظر في الميثاق الجماعي، وحلولا دقيقة لاختلالات نظام وحدة المدينة، بالإضافة إلى موضوع تعامل الإعلام العمومي مع كل من يتصل بالانتخابات وبالحملات الانتخابية». ويرى الحزبان ضرورة تعديل كل النصوص المؤطرة للعمليات الانتخابية انطلاقا من القوانين التنظيمية (قانون الأحزاب، قانون الجهة، القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب، القانون التنظيمي لمجلس المستشارين). وأكدت المذكرة أن الاستحقاقات الانتخابية هي عملية سياسية ولحظة بارزة لتطوير المسار الديمقراطي وليست إجراءات تقنية، ولا يمكن أن يتم التعامل مع المنظومة القانونية الانتخابية بمنطق الخطوط الحمراء، لأن جميع القوانين والمراسيم التنظيمية ذات الصلة بالانتخابات، يجب أن تكون موضوع نقاش وتشاور حقيقي وليس صوريا، وموضوع تعديلات جوهرية وليس رتوشات تجميلية.


إقرأ أيضا