رأي.. هيروشيما بيروت - تيلي ماروك

رأي - هيروشيما - بيروت رأي.. هيروشيما بيروت

رأي.. هيروشيما بيروت
  • 64x64
    تيلي ماروك
    نشرت في : 06/08/2020

يعيش لبنان منذ سنوات طويلة فترات عصيبة اقتصاديا وسياسيا وصلت بسبب جائحة كورونا إلى أقصى مداها، فمنذ حوالي سنة يعاني البلد من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية، دفعت باللبنانيين إلى الخروج للاحتجاج في الشوارع، وأدت الاحتجاجات العارمة في أكتوبر الماضي، إلى إسقاط حكومة سعد الحريري، وفي مطلع العام الحالي، شكل حسن دياب حكومة لم تستطع إخراج البلاد من أزمتها الخانقة ولا إعادة الليرة اللبنانية إلى سابق عهدها.

وتسببت هذه الأوضاع في عدم الاستقرار السياسي داخل البلد، حيث قدم وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي، يوم الاثنين الماضي، استقالته من الحكومة، احتجاجا على غياب «إرادة فاعلة» لتحقيق إصلاحات ملحة يضعها المجتمع الدولي شرطا لحصول لبنان على دعم خارجي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي. وفتحت الاستقالة الباب أمام توقعات بإجراء تعديل حكومي موسع، أو استقالة الحكومة بكاملها، خاصة بعدما دخلت أطراف خارجية على خط الأزمة.

لذلك فإن حادث الانفجار الكبير الذي شهدته العاصمة اللبنانية، بيروت، والذي خلف دمارا كبيرا بأحد أهم موانئ المنطقة، في توقيت حاسم، سيحدد مصير ومستقبل البلاد، في ظل أزمة مالية خانقة وعدم استقرار سياسي، حيث تسببت الأزمة الاقتصادية طويلة المدى في فقدان الليرة اللبنانية 80 بالمئة من قيمتها، مما أدى إلى زيادة التضخم والفقر، فيما حرم أصحاب الودائع إلى حد بعيد من القدرة على السحب من حساباتهم المفتوحة بالعملات الأجنبية.

كما أن توقيت الانفجار، الذي خلف في حصيلة مؤقتة حوالي 100 قتيل ومثله من المفقودين وأزيد من 4 آلاف جريح، يأتي قبل ثلاثة أيام من الموعد الذي حددته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، للنطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وكان سيحضر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري جلسة النطق بالحكم، غدا الجمعة، في قضية اغتيال والده التي غيرت وجه لبنان. ويُحاكم في هذه القضية أربعة متهمين بتدبير التفجير الذي أودى بحياة الحريري و21 آخرين، وينتمي هؤلاء المتهمون إلى حزب الله، وبالتالي فإن الانفجار سيجلب أنظار العالم إلى هذه الجلسة الحاسمة في مسار المحاكمة التي دامت عدة سنوات.

وما يزيد من غموض التفجير وخلفياته، وتزامنه مع الأحداث سالفة الذكر، أن الميناء الذي كان مسرحا للحادث، يوجد تحت سيطرة حزب الله بشكل غير رسمي، بمعنى أن الحزب يعرف كل تفاصيل المواد المتواجدة داخل مخازن الميناء، ما جعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر للحزب حتى قبل بدء التحقيقات.

لذلك، فإن الانفجار يمكن أن يكون عرضيا ناتجا عن الإهمال، بترك أطنان من المواد المتفجرة داخل الميناء، كما يمكن أن يكون مدبرا له علاقة بالتوازنات الجيواستراتيجية بالمنطقة، والتي تعرف صراعا قويا بين محور حزب الله، وإيران، وقطر، وروسيا، ومحور السعودية، والإمارات، وأمريكا وفرنسا. ويحاول كل محور بسط سيطرته على المنطقة التي تمزقها الحروب والصراعات ويدفع ثمنها اللبنانيون من دمائهم واستقرارهم وخبزهم.


إقرأ أيضا