كوريا وكوبا وسوريا - تيلي ماروك

كوريا، سوريا، كوبا ، سياسة ، شيوعية كوريا وكوبا وسوريا

كوريا وكوبا وسوريا
  • 64x64
    telemaroc ، خالص جلبي
    نشرت في : 08/03/2022

ثلاث جمهوريات بنفس قافية الحروف، ولكن اللعنة واحدة. وحديثنا اليوم عن أحد الجيوب الستالينية المفزعة، وهو كوريا الشمالية. وهو يقول لكم ماذا يفعل النظام السياسي، فهو بمثابة الدماغ، فإن صلح الدماغ صلح الجسد. وكما جاء في الحديث ألا أن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله. وعندما خُسفت الأرض بصدام المصدوم، كان حزن «كيم يونغ II Kim Jong»، زعيم كوريا الشمالية، كبيرا، فقد اختفى لمدة خمسين يوما عن الأنظار، ثم ظهر على الناس ليقول: إذا كانت أمريكا تظن أننا سوف نتخلى عن أسلحتنا، فخطأها كبير.  

وعادة الاختفاء هذه يقلد فيها آلهة الإنكا، أو بتعبير الفيلسوف البليهي: «هالة الغموض وسحر الغياب». وفي علم النفس التحليلي يقول «بورهوس فريدريك سكينر Burrhus Frederic Skinner»، في كتابه «ما خلف الحرية والكرامة Beyond Freedom and Dignity»، الذي ترجمته سلسلة «عالم المعرفة» إلى «تكنولوجيا السلوك الإنساني»، إن هناك «علاقة عكسية بين مقدار التقدير ووضوح الأسباب». وإن مقدار ثنائنا على شخص يدير جهازا معقدا هو من غموض العملية أمامنا، فإذا عرفنا سرها تبخرت هالة الشخص.  

ويشرح «روبرت غرين»، في كتابه «شطرنج القوة»، أن علم الدجل يقوم على خمس درجات: ابق الأمر غامضا ـ ركز على البصري والحسي أكثر من الفكري ـ اقتبس طقوس الدين ـ موه مصادر دخلك ـ وأما الخطوة الخامسة فأقم حركية «نحن» ضد «هم». وهو ما اعتمده الطاغية: دمروا الإمبريالية الأمريكية.  

وتحت هذا القانون فقد اختفى الرجل مع حداد والده ليس ثلاثة أيام، بل ثلاث سنوات، ثم خرج على الناس فقال: إن القائد واحد، والتاريخ رحم تنجب العباقرة مرة واحدة، ثم قام بحركة مسرحية فاستغنى عن رئاسة البلد، وقال هناك قائد واحد «أبدي»، واتخذ لنفسه اسما متواضعا «القائد المحبوب».  

أما العصابة من حوله فقد سمته الرمز والأمل، والمخلص، وهدية السماء إلى الشعب الكوري، والمهندس الأعظم في كل الأزمنة، والمخرج السينمائي الذي لن يلحقه فنان، والموسيقي الموهوب الأمهر بين كل نوابغ الموسيقى، وأن عنده ملك لا ينبغي أن يكون لأحد من بعده.   

وقريبا من «بيونغ يانغ» العاصمة، أقيم متحف فيه 200 غرفة بأشد إضاءة ممكنة لبلد يحتاج إلى شمعة، وداخل المتحف صور تعظيم الأب القائد والابن الأمل بـ49808 قطع مهداة من 170 دولة، مثل بارودة صيد من بوتين، وشماغ من ياسر عرفات، وحقيبة من جلد تمساح من كاسترو، أو دب اصطاده تشاوسيسكو بنفسه وحفظه محنطا فأهداه إلى الرفاق. وأما خارج العاصمة حيث يرتفع تمثال الأب بأعلى من ناطحة سحاب، فلا شيء يعمل، والشيء الوحيد المتماسك هو الجيش والمخابرات، والشيء الوحيد الذي يصدرونه هو تقنية الصواريخ، وهم قاموا بتبادل فني مع باكستان، فأعطوها الصواريخ، وأخذوا منها تقنية الوصول إلى القنبلة النووية، كل ذلك على يد «روبن هود» العصر النووي، العالم الباكستاني «عبد القادر خان» الذي زاد مشاكل العالم مشكلة، وأدخل الشرق الأقصى في رحلة سباق تسلح.  

وقصة الطاغية في كوريا الذي يلوح حاليا بالدمية النووية ترجع إلى عهد ستالين، فقد نصب الشيوعيون والده «كيم سونغ الثاني Kim II Sung» على كوريا الشمالية عام 1948م، الذي حكم مثل جنكيز خان وبول بوت لمدة 46 سنة حتى نفق عام 1994م، ثم جعل الحكم الثوري ملكيا، كما هو الحال مع الثوريين العرب الذين جاؤوا حفاة عراة، فتركوا لأولادهم العروش الملكية، بعباءة جمهورية فضفاضة.  

وكيم يونغ يحب النساء السويديات حصرا بسيقان طويلة، وتحت تصرفه سيارة «مرسيدس» بقيمة 20 مليون دولار، مما يذكر بعدي وقصي، وينطلق في شوارع «بيونغ يانغPyongyang » مع مسدس يتسلى به في إصابات أنوار أعمدة الكهرباء، وأكثر ولعه بأفلام الرعب وجيمس بوند، وعنده وهو الاشتراكي 20 ألف فيلم غربي، وحينما أعجبته الممثلة «شوي أون هوي Choi Un Heu» عام 1978م، خطفها من هونغ كونغ، ثم ألحق بها المخرج «شين سانغ أوك Shin Sang Ok»، حتى تمكن الاثنان من الفرار لاحقا من جمهورية الجوع.  

و«القائد المحبوب» قتل عام 1974م زوجة رئيس كوريا الجنوبية «بارك شونغ هي Park Chung Hee» ـ كما في قصة قتل الحريري في لبنان ـ وأكملها بقتل حفنة من الوزراء «الكوريين الجنوبيين»، كانوا مجتمعين في رانجون، عاصمة بورما، عام 1983م، وثَلَثهَا بقتل 115 بريئا على ظهر طائرة كورية جنوبية، كما في قصص قتل جنبلاط ومعوض وحسن خالد، والرائع سليم اللوزي، رئيس تحرير مجلة «الحوادث»، الذي جاء إلى جنازة أمه في بيروت فلحق بها، بعد أن كسرت المخابرات السورية أصابعه التي بها يكتب، وهو مصير كاد أن يلحقني حينما ذهبت إلى جنازة والدتي في الأردن، ومن نجاني كان جواز سفري الكندي. فلا أمان في غابة العروبة لقط أو طير.  

والمشكلة عند «القائد المحبوب» في طوله 160 سنتيمترا، ولذا فهو ينوع أشكال روافع الحذاء بأكثر من أحذية النساء بدون فائدة، ويستعين عن قصر القامة بلبس بذلة طويلة، ويحكم البلد مثل مافيات المخدرات، فيتاجر بكل شيء، بما في ذلك تزوير الدولار، فليس من مهنة قذرة ولو كانت قاذورة.

 

نافذة:  

 هناك «علاقة عكسية بين مقدار التقدير ووضوح الأسباب» وإن مقدار ثنائنا على شخص يدير جهازا معقدا هو من غموض العملية أمامنا فإذا عرفنا سرها تبخرت هالة الشخص  

 

 

 

 


إقرأ أيضا