شهدت إسبانيا، صباح اليوم الأربعاء، حادثا مأساويا إثر اصطدام قطارين فائقي السرعة بمنطقة أوردا التابعة لإقليم طليطلة، وسط البلاد، ما أسفر عن مصرع 46 شخصا، وفق أحدث حصيلة تداولتها وسائل إعلام إسبانية، فضلا عن سقوط عدد من الجرحى، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
ووقع الحادث على الخط السككي الرابط بين العاصمة مدريد وإقليم الأندلس، بعدما اصطدم قطار تابع لشركة «رينفي» العمومية بقطار آخر تابع لشركة «إيريو» الخاصة، كان متوقفا على السكة الحديدية، مما تسبب في خروج عربتين عن مسارهما وسقوطهما في منحدر مجاور، وسط حالة من الهلع في صفوف المسافرين.
وبحسب المعطيات الأولية، كان على متن القطارين نحو 544 راكبا، فيما سارعت فرق الإنقاذ والإطفاء والإسعاف إلى موقع الحادث، من أجل إجلاء المصابين والبحث عن الركاب العالقين بين العربات المتضررة.
وأعلنت السلطات الإسبانية تفعيل إجراءات الطوارئ وتعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وعدد من مدن الجنوب، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة عمليات التدخل لتأمين موقع الحادث وتقديم المساعدة للمتضررين.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن احتمال ارتباط الحادث بخطأ بشري في تدبير حركة القطارات، عقب تسجيل اضطراب في نظام الإشارات والسلامة الآلي، ما استدعى الانتقال إلى المراقبة اليدوية لحركة السير.
وتشير الفرضيات الأولية إلى احتمال صدور تعليمات تسمح لأحد القطارين بمواصلة السير، رغم وجود القطار الآخر متوقفا على المسار نفسه، غير أن هذه المعطيات تبقى في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية لتحديد الأسباب الدقيقة والمسؤوليات المحتملة.
من جانبه، أعرب رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم، مؤكدا أن فرق الطوارئ تعمل بتنسيق مع السلطات المعنية لتقديم المساعدة اللازمة للمصابين وضمان سلامة المتضررين.
وتأتي هذه الفاجعة بعد أشهر قليلة من حادث سككي خطير شهدته منطقة آدموز بإقليم قرطبة، في يناير الماضي، وأسفر عن مصرع 46 شخصا، ما يعيد النقاش بشأن سلامة شبكة القطارات فائقة السرعة في إسبانيا، ومدى فعالية أنظمة المراقبة والصيانة والوقاية من الحوادث.
وينتظر أن تكشف التحقيقات الجارية عن الملابسات الكاملة لهذا الاصطدام، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز إجراءات السلامة وتفادي تكرار مثل هذه الكوارث التي تخلف خسائر بشرية جسيمة.