أبرز رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن السياسة الحكومية قامت، خلال السنوات الأخيرة، على اعتبار الأمن المائي والأمن الغذائي ركيزتين أساسيتين للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا أن هذه المقاربة تُترجم عبر برامج استثمارية كبرى وإجراءات ميدانية ذات أثر مباشر على المواطنين والقطاع الفلاحي.
مواجهة تداعيات الجفاف
أوضح أخنوش، خلال عرض حول حصيلة حكومته، قدمه، أمس الأربعاء، أمام مجلسي البرلمان، أن الحكومة واصلت تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي برسم الفترة 2020-2027، حيث تمت مراجعة كلفته الإجمالية ليرتفع من 115 مليارا إلى حوالي 143 مليار درهم، في إطار مواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي وضمان استمرارية التزويد بالماء.
وأضاف أخنوش أن هذه الجهود ترافقت مع تسريع وتيرة مشاريع تحلية مياه البحر، التي بلغت طاقتها الإنتاجية حوالي 415 مليون متر مكعب نهاية سنة 2025، مع توقع بلوغ 1.7 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030، وهو ما من شأنه تغطية نحو 60 في المائة من حاجيات المملكة من الماء الصالح للشرب.
وأشار أخنوش إلى أن الحكومة أطلقت مشاريع كبرى لنقل المياه بين الأحواض المائية، خاصة بين حوض سبو وأبي رقراق، بهدف تأمين التزويد بالماء لمحور الرباط–الدار البيضاء الذي يضم حوالي 10 ملايين نسمة، إضافة إلى مشاريع الربط بين سدود استراتيجية لتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي في عدد من جهات المملكة. وفي السياق نفسه أكد رئيس الحكومة أن المغرب أنجز سبعة سدود كبرى بسعة تخزين إجمالية تناهز 1.7 مليار متر مكعب، في إطار تقوية البنية التحتية المائية ودعم الأمن الغذائي وتوسيع المساحات المسقية.
تطوير فلاحة عصرية
في ما يتعلق بالفلاحة، أوضح أخنوش أن الحكومة تواصل تنزيل استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030»، باعتبارها إطارا لتطوير فلاحة عصرية ومستدامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، مشيرا إلى تعبئة اعتمادات مالية مهمة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية والجفاف.
وأضاف أخنوش أن الحكومة رصدت برامج دعم استثنائية بقيمة 20 مليار درهم، مكنت من توزيع 27 مليون قنطار من الشعير المدعم و8.5 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية، في سياق دعم الاستقرار في القطاع وحماية القطيع الوطني خلال سنوات الجفاف.
وتم كذلك، يضيف رئيس الحكومة،دعم مدخلات الإنتاج الفلاحي، من خلال دعم البذور بنسبة تتراوح بين 40 و70 في المائة لفائدة حوالي 27 ألف فلاح على مساحة تفوق 100 ألف هكتار، إضافة إلى توفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية و3 ملايين قنطار من الأسمدة الأزوتية المدعمة لفائدة أكثر من 160 ألف فلاح.
وأشار أخنوش أيضا إلى إطلاق برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني بميزانية تبلغ 12.8 مليار درهم، يهدف إلى دعم الفلاحين وتعزيز إنتاج اللحوم والحليب، في إطار مقاربة تروم ضمان استدامة النشاط الفلاحي.
وأكد أخنوش أن الحكومة عملت على تحديث القطاع الفلاحي باعتباره رافعة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وضمانا للأمن الغذائي، من خلال إدماج صغار الفلاحين في سلاسل الإنتاج وتطوير آليات الفلاحة التضامنية وتعزيز التنظيمات المهنية.
وأبرز رئيس الحكومة أنه جرى توقيع حوالي 19 عقد برنامج استثماري في القطاع الفلاحي بقيمة تناهز 110 مليارات درهم، ساهمت فيها الدولة بحوالي 42 مليار درهم، في إطار شراكة تهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتطوير سلاسل القيمة.
وأكد أخنوش على أن هذه الإجراءات ساهمت في رفع القيمة المضافة الفلاحية من 102 مليار درهم سنة 2020 إلى حوالي 110 مليارات درهم سنة 2025، رغم سنوات الجفاف، مع توقع بلوغها 130 مليار درهم، وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في أداء القطاع الفلاحي.
تأهيل المنظومة الصحية
أفاد أخنوش بأن الحكومة جعلت من تأهيل المنظومة الصحية أولوية قصوى، مطلقة إصلاحا هيكليا شاملا يهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة تعيد للمواطن ثقته في المرفق الصحي العمومي، مشيرا إلى ارتفاع ميزانية القطاع من 19.7 مليارا سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذا المجهود المالي يعكس الالتزام الفعلي بترجمة التوجيهات الملكية على أرض الواقع، وتوفير الموارد اللازمة لإنجاح ورش الدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أن الاعتمادات المالية مكنت من إطلاق إصلاحات عميقة شملت تأهيل البنيات التحتية وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد رئيس الحكومة على أن الاستثمار في القطاع الصحي استثمار في العنصر البشري، مؤكدا أن الحكومة حرصت على ضمان التوازن المالي لاستدامة هذه الإصلاحات، بما يضمن حق جميع المغاربة في ولوج خدمات صحية لائقة وبكرامة. وخلص أخنوش إلى أن الهدف هو بناء منظومة قوية قادرة على مواكبة تعميم التغطية الصحية الشاملة، من خلال حكامة جديدة تضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار، وتساهم في تقليص الفوارق المجالية في العرض الصحي بجميع جهات المملكة، وفاء بالتعاقد مع المواطنين.
النهوض بأوضاع نساء ورجال التعليم
أكد أخنوش أن الولاية الحكومية الحالية شكلت منعطفًا حاسمًا في مسار إصلاح أوضاع نساء ورجال التعليم، مبرزًا أن هذا الورش يمثل أولوية هيكلية لإعادة الاعتبار لمهن التربية والتكوين. وأوضح رئيس الحكومة أن نهاية سنة 2023 وبداية سنة 2024 شكلتا محطتين مفصليتين، حيث تم التوصل إلى اتفاقات مهمة مع النقابات التعليمية بخصوص عدد من الملفات العالقة، في إطار حوار اجتماعي مسؤول ومنتج.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن من أهم مخرجات هذا المسار المصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، الذي يهم حوالي 336 ألف موظف، بما يعزز الاستقرار المهني داخل القطاع ويحفز أداء الموارد البشرية.
وأشار المتحدث إلى أن الحكومة تمكنت من طي ملف الأساتذة المتعاقدين بشكل نهائي، وهو الملف الذي كان يهم أكثر من 114 ألف أستاذ، في خطوة تعكس إرادة واضحة لمعالجة اختلالات مزمنة أثرت لسنوات على المنظومة التعليمية.
وسجل أخنوش أن الاتفاق مع النقابات التعليمية تضمن أيضًا إقرار زيادات مهمة في الأجور، ابتداء من 1.500 درهم لفائدة مختلف الفئات، بكلفة إجمالية ستتجاوز 17 مليار درهم في أفق سنة 2027، وهو ما يعكس حجم الالتزام المالي للدولة تجاه تحسين أوضاع الشغيلة التعليمية.
وفي ما يتعلق بالتعليم العالي، كشف رئيس الحكومة عن تجديد النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بعد أزيد من 20 سنة من الانتظارية، مع إقرار زيادة شهرية صافية في حدود 3.000 درهم، بهدف تعزيز جاذبية المهنة ودعم أدوارها العلمية والبيداغوجية.
وشدد أخنوش على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية متكاملة تعتبر أن نجاح أي إصلاح تربوي يمر أساسًا عبر تحسين أوضاع الموارد البشرية وتأهيلها، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية.